الدورة  الثالثة عشرة ندوة «الحوار العربي الأوروبي في القرن الحادي والعشرين:  نحو رؤية مشتركة» في مقر البرلمان الأوروبي/بروكسل 11 - 12 نوفمبر 2013

عقدت مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية دورتها الثالثة عشرة في حوار الحضارات بعنوان «الحوار العربي الأوروبي في القرن الحادي والعشرين: نحو رؤية مشتركة»، برعاية رئيس اتحاد البرلمان الأوروبي، وجرت وقائع الافتتاح بمقر البرلمان ببروكسل. وحضر الدورة شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية وفكرية وثقافية بارزة. حيث ألقى كلمات الافتتاح كل من رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم ونائبة رئيس البرلمان الأوروبي توكيا صيفي نيابة عن رئيس البرلمان مارتن شولتز، ورئيس لجنة حوار الحضارات في الأمم المتحدة رئيس البرتغال سابقًا جورج سامبايو ورئيس المؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين.

من أهداف الدورة:

1 - إيجاد أرضية مشتركة ونقاط التقاء وتفاهم بين شعوب العالم.

2 - تحقيقق التفاهم بين بني الإنسان على اختلاف مشاربهم.

أسلوب الحوار في الدورة:

قدّمت المؤسسة ندوات هذه الدورة بشكل جديد لا يقوم على الأوراق البحثية وإنما على طرح الرؤى والحوار المتفاعل بين المشاركين وقد تضمنت الندوة ثلاثة محاور أساسية، تحدّث في كل محور عدد من المفكرين والباحثين والشخصيات المهتمة بالحوار، وأدار الحوار في كل جلسة واحد من الشخصيات البارزة.

وشارك في الندوة أكثر من ثلاثمائة ضيف من أبرز رجالات الدولة والمفكرين والسياسيين والمثقفين والإعلاميين.

وتمخض المؤتمر عن حدث هام تمثل في إشهار «الهيئة الدولية للحوار والتوافق» والتي تضم نخبة من الشخصيات السياسية والفكرية البارزة لمتابعة ما يحصل في العالم من صراعات تسبب المعاناة للبشرية، ومتابعتها مع المعنيين بأصحاب القرار من الزعماء ورؤساء المنظمات الحقوقية.  وجرى في هذا المؤتمر تكريم المفكر اليهودي الداعي للسلام أبراهام شلايم.

وفي ما يلي عناوين المحاور وأسماء المحاضرين فيها:

الجلسة الأولى:  إعادة التفكير في الديموقراطية

- رئيس الجلسة: السيد/ محمد بن عيسى 

- المتحدثون الرئيسون: الدكتور/ حارث سيلاجيتش والسيد/ فؤاد السنيورة، والشيخ الدكتور/ محمد صباح السالم الصباح، والسيد/ مايكل فريندو، والدكتور/ محيي الدين عميمور

الجلسة الثانية:  وسائل التواصل الاجتماعي.. فضاء جديدًا للديموقراطية

- رئيس الجلسة: السيدة/ جيزيل خوري

- المتحدثون الرئيسون: السيد/ جمال غيطاس، والسيد/ جوزيف ميفسود، والدكتورة/ ماريا ليا بوب، والسيدة/ ناهدة نكد

الجلسة الثالثة : التعليم والمواطنة, أدوات أساسية للقرن الحادي والعشرين

- رئيس الجلسة: الدكتور/ يوسف الإبراهيم

- المتحدثون الرئيسون:، والدكتور/ خالد الحروب، والدكتور/ سايمون بيترمان، والدكتور/ عبدالواحد أكمير، والدكتور/ لويجي موجيا

كلمة الرعاية تلقيها نائب رئيس البرلمان

استهل الافتتاح بكلمة ألقتها نائب رئيس البرلمان توكيا صيفي قالت فيها:

إنه لمن دواعي سروري أن أشارك بهذا المؤتمر لمؤسسة تشجع الإبداع، ونيابة عن رئيس برلمان الاتحاد الأوروبي مارتن شولتز الذي يعتذر عن عدم تمكنه من الحضور، فأنا على يقين بأنه من خلال هذه الندوة ستنبثق أفكار مختلفة سندرسها في بلادنا. وأشارت إلى أن أوروبا تحتفل هذه الأيام بانتهاء الحرب العالمية الثانية التي قضت على القارة الأوروبية، ثم شهد العالم قيام الاتحاد الأوروبي لخلق السلام.

وربطت توكيا صيفي بين هذا الموضوع والمؤتمر الحالي حيث اعتبرت أن الحوار الذي سوف يدور في المؤتمر مهم، كما أن من شأنه أن يضع حلولًا للمشكلات العربية الأوروبية.

وذكرت أن أوروبا ودولها ارتأت أن تتحد في القرن العشرين وتركز على مصالحها المشتركة بدلًا من الافتراق، ولمواجهة المشاكل والحث على العيش بسلام، معتبرة أن المؤتمر ومحاوره الثلاثة يواجه ويناقش المشاكل والمواضيع المعقدة التي يمر بها العالم لاسيما العالم العربي وعلاقاته مع دول الاتحاد الأوروبي.

وأضافت توكيا صيفي قائلة أنه يربطنا والعالم العربي صلات حضارية وثقافية وتاريخ معقد، علينا أن نعمل على التركيز على إيجابياته والوصول إلى رؤية مشتركة، وهذا اللقاء والمؤتمر فرصة سانحة لاقتراح الأفكار ومناقشتها للوصول إلى المصالح المشتركة وبر الأمان الذي نسعى إليه.

كلمة الممثل الأعلى لتحالف الحضارات في الأمم المتحدة

ثم ألقى الممثل الأعلى لتحالف الحضارات في الأمم المتحدة والرئيس البرتغالي السابق جورجي سامبايو كلمة شكر من خلالها رئيس المؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين على دعوته للتحاور بين العرب والغرب، مشيرًا إلى أن هذا الحوار محفوف بالمصاعب والمخاطر، وبأن هذا المؤتمر سيؤدي إلى توثيق الحوار وتكريسه بين الشعوب.

وتطرق سامبايو إلى التغييرات الهائلة التي تحصل في العالم قائلًا بأن هذه التغييرات هي غاية في التعقيد، ليس فقط على صعيد الديمقراطية بل كل الصعد الاقتصادية والسياسية والثقافية، خصوصًا وأن هذه التغييرات لامست الطوائف الدينية وتركت فيها خلافات عميقة. وأشار إلى أن الأنظمة الشمولية تقيد الحريات وترفض التنوع ولا يتيح للناس إبداء آرائهم وتمنع الحلول الوسطية.

وأكد أنه لا بد من احترام التنوع والتسامح والعدالة وحقوق الإنسان، وأن تغيير المبادئ يستدعي التعاون والتفاعل وبناء الثقة من خلال نزع السلاح وتسوية النزاعات بكل طريق سلمي. ولا بد من إعطاء الفرصة للرأي للتعبير عن الذات.

وقال إن «علينا والمشاركين في هذا المؤتمر ومن الجانبين الأوروبي والعربي أن يحصلوا على فهم أعمق للتغييرات التي تحدث في مجتمعاتنا والعالم ككل وأن علينا أن نصل إلى أرضية مشتركة للحوار والتعاون بالرغم من الاختلافات العرقية والثقافية والدينية».

 كلمة رئيس مجلس الأمة

وألقى رئيس مجلس الأمة الكويتي سعادة النائب مرزوق الغانم كلمة تحدث فيها عن التجربة الديموقراطية العريقة لدولة الكويت التي حسبما وصفها: صغيرة جغرافيًّا، كبيرة بأبنائها وعطاءاتهم، فهي منارة ثقافية وحضارية نبتت وسط الصحراء وعلى ضفاف الخليج.

وأبدى اعتزازه برئيس المؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين لما يقوم به من دور كبير في نشر الثقافة وتكريس التسامح.

وقال الغانم بأن الربيع زار دولة الكويت منذ زمن وأقام فيها، فإذا الكويت تفتح الأبواب للديموقراطية والحرية الفكرية والتعاون الدولي المرموق.

وأشار إلى أن وجود المشاركين في هذا المؤتمر يأتي من أجل هدفٍ سامٍ، موضحًا بأن الحوار العربي الأوروبي يحتاج إلى ثلاثة عناصر هي: العدالة، والتنمية، واحترام الآخر.

وتطرق الغانم إلى إشكالية التطرف الحاصلة في العالم، مما يستدعي الانفتاح على الآخر وتقبله، مشيرًا إلى أن الثقافة الإسلامية لا تقف عند حدود الدين، بل تمتد إلى مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

وأكد بأن الإرهاب لا دين ولا جنسية له. وبالتالي فالجميع مطالب بمد جسور التفاهم والتعاون.

وأوضح الغانم بأن التعاون بين الشعوب ليس فقط مهمة السياسي، بل على الجميع أن يعمل كل من موقعه الثقافي والفكري أيضًا.

وأشاد بتبني مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية تطبيق حوار الحضارات انطلاقًا من قاعدة الثقافة والحضارة العربية «التي ساهمت طوال التاريخ بالإبداع والتنمية البشرية والإنسانية والتبادل الثقافي والحضاري الإنساني»، مبينًا أن الحوار بين الشعوب والدول يجب أن لا يقتصر على السياسة والاقتصاد وإنما يشمل المجالات الإنسانية الأخرى أهمها التبادل والتحاور الثقافي والاجتماعي.

واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى عبدالعزيز سعود البابطين والعاملين في المؤسسة التي أنشأها على دعم ونشر حوار الحضارات والثقافات بشكل قلّ ما نجد مثله قائلًا: «شكرًا لك مثقفًا وشاعرًا وإنسانًا». كما شكر البرلمان الأوروبي على تعاونه المثمر في هذا المؤتمر.

كلمة رئيس المؤسسة

وألقى السيد رئيس المؤسسة كلمة قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم،،، يسعدني والمدعوين جميعًا أن نلتقي في مقر منظمة الاتحاد الأوروبي، هذه المنظمة التي تعدّ بتأسيسها وبما أنجزته حتى الآن نقلة نوعية هامة في العلاقات الدولية، فبعد عقود من النزاعات القومية والدينية والمذهبية أدركت دول أوروبا أن الحرب هي الخطيئة البشرية الأكبر في التاريخ، فهي لا تحل المشكلات بل تزيدها تعقيدًا، وأن الاختلافات بين البشر في ألوانهم ولغاتهم ودياناتهم وأفكارهم هي اختلافات طبيعية، لا يمكن إلغاؤها بل يجب الإقرار بها والتعايش معها وتوظيفها بشكل إيجابي لخدمة الجميع.

إذا كنتم في الاتحاد الأوروبي قد توصلتم إلى هذه القناعة الحازمة بعد تجارب مريرة فَقدَ فيها عشرات الملايين حياتهم، ودُمّرت مدن بأكملها، وانتهكت فيها أبسط حقوق الإنسان، فإننا في الوطن العربي عمقت لدينا هذه القناعة منذ أكثر من ألف عام، حين بين قرآننا في إحدى آياته وحدة البشرية وحتمية الاختلاف بين البشر، وأقر في الوقت نفسه أن الغاية من هذا الاختلاف هو التعارف لا الاحتراب، {يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا}.

أذكِّركم أن التحية التي أقرّها الإسلام وأوصى بها أتباعه هي: «السلام عليكم» وهي دعوة صريحة إلى السلام العادل، دعوة تتردد كل صباح ومساء وبين جميع الأفراد لتؤكد أن السلام العادل مطلب إلهي وبشري، وهو الذي يجعل من الأرض ملاذًا آمنًا لأبنائها.

لقد أقامت مؤسسة البابطين لحوار الحضارات سلسلة من ندوات الحوار الحضاري في عدد من الدول الأوروبية، وأنشأت منظمةً للحوار الحضاري، وكان قصدُها من هذه الندوات خَلْقَ ساحةٍ للحوار بين نخب فكرية وسياسية ودينية من مختلف الدول؛ ليتعرف كل طرف إلى الطرف الآخر على حقيقته، لا على صورته المتخيلة أو النمطية، ولكي يكون التعارفُ الخطوة الأولى نحو التفاهم، ثم نحو التعاون لتحقيق مصالح الجميع ورفاهيتهم.

ونرى أن التصدع في النظام الدولي حاليًّا ينذر بشكل جديد من الحرب الباردة أول ضحاياها السلم والأمن العالميين.

إن عالمنا يواجه مشكلات عديدة علينا أن نتعاون لحلها، هناك مشكلات المرض، والأمية، والفقر والفرقة، ولن تستطيع البشرية أن تتفرغ لمواجهة هذه المشكلات الشائكة ما لم تهدم من بينها حواجز الكراهية، ونزعات الإقصاء، والتطرف الديني والمذهبي، ولن يكون هناك مستقبلٌ زاهرٌ للبشرية ما لم ينزع كل فريق من نفسه أوهامَ التعالي والرغبة في الهيمنة، وإلغاء الآخر، وإنني على يقين أن قوى الخير في العالم هي أكثر وأقوى من قوى الشر والظلام وإننا بتعاوننا مع بعضنا سينتصر الحق على الباطل، والسلام على الحرب، والعدالة على الظلم.

وإننا من على هذا المنبر نتمنى على أوروبا أن تعمل بجد وإخلاص على تفعيل ما ينادي به حكماؤها من دعوات لتنمية الشرق الأوسط وتصدير التكنولوجيا إلى بلدان هذه المنطقة والانخراط بشكل جدي وعلى المستوى العالمي لإطفاء الحرائق التي تندلع في الشرق الأوسط حتى تتمكن من فتح باب الأمل أمام أبنائها وتحول بينهم وبين محاولات الهجرة المستمرة إلى الشمال.

البيان الختامي

فيما بين 11 - 12 نوفمبر 2013 وبالتعاون بين مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية والبرلمان الأوروبي، عُقدت في مقر البرلمان في بروكسل ببلجيكا، وبحضور عدد من السياسيين والمثقفين والأكاديميين المهتمين من العرب والأوروبيين، ندوة «الحوار العربي الأوروبي في القرن الحادي والعشرين.. نحو رؤية مشتركة»، وناقش الحاضرون على مدى يومين متتاليين عددًا من الموضوعات التي تهم الطرفين منها:

1 - إعادة التفكير في الديموقراطية.

2 - وسائل التواصل الاجتماعي.. فضاءً جديدًا للديموقراطية.

3 - التعليم والمواطنة.. أدوات أساسية للقرن الحادي والعشرين.

وقد أجمعوا على أن المرحلة التاريخية التي يمر بها العالم وخاصة المنطقة العربية هي مرحلة مفصلية، يجب على الجميع أن يفكروا فيها بجدية وعمق من أجل المساعدة في تجاوز الأزمات المنذرة بمخاطر كثيرة على شعوب المنطقة وعلى أوروبا والعالم أجمع.

واتفق المشاركون على أن كثيرًا من دول المنطقة العربية تشهد في الوقت الراهن تغيرات هيكلية عميقة، مثل مصر وسورية وتونس واليمن وليبيا ولبنان، كما تشهد دول أخرى إرهاصات ناتجة عن هذا الحراك الكبير.

وأجمعوا على أن الأمن والتنمية مهددان في المنطقة العربية ولذلك لا بد من تضافر الجهود لفهم ما يدور في هذه المنطقة من تغيرات بشكل صحيح حتى نتمكن من درء المخاطر وتحقيق الاستقرار في المنطقة العربية وغيرها من بقاع العالم التي تتراجع شيئًا فشيئًا، وكلها في حاجة ماسة إلى التنمية والتطور اقتصاديًّا وتكنولوجيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا، ونتمكن كذلك من تقليص الفجوة الهائلة بين الشعوب شمالًا وجنوبًا، وكانت تلك الفجوة سببًا في نزوح أبناء الجنوب غير القانوني إلى الشمال بسبب تضاؤل فرص العيش الكريم، ولكم حصدت تلك المغامرة من أرواح بريئة وذلك وصمة عار كبيرة على جبين الإنسانية.

وفي ظل تقصير المؤسسات الدولية في القيام بواجبها الإنساني والأخلاقي المنسجم مع القانون الدولي، للتغلب على المشكلات الانسانية العميقة والمتفاقمة - اتفق المشاركون على أن واجب الفاعلين من المفكرين والسياسيين والاقتصاديين وأصحاب الضمير الحي، أن لا يقفوا عند حدود اللقاءات وتبادل الآراء فحسب، بل عليهم تجاوز هذا الدور، على أهميته، إلى اتخاذ مواقف صلبة تكشف بوضوح أمام الرأي العام العالمي وقادة الدول على حد سواء، موقف الضمير الإنساني الحي مما تمر به البشرية من كبوات وعثرات تحول بين الإنسان وتطلعاته إلى حياة أفضل، أساسها الأمان وإشباع الحاجات التي فطر عليها الإنسان، وحثّت عليها الأديان والقوانين الدولية. وعلى حد عبارة شاعر فلورنسا الكبير دانتي: «إن أسوأ الأمكنة في الجحيم، ستكون من نصيب هؤلاء الذين يقفون على الحياد ساعة الأزمة الأخلاقية».

إن ذلك وغيره يقتضي إخراج حوارنا البناء الذي دار بيننا على مدى اليومين الماضيين، من حيز القوة النظرية إلى حيز الفعل العملي؛ لنعلن عن تأسيس الهيئة الدولية للحوار والتوافق، وهي هيئة دائمة تضم نخبة من المثقفين والمفكرين والسياسيين المنشغلين بحياة الإنسان وكرامته ومصيره، وتمثل الضمير الإنساني في جميع بقاع العالم، وتمنح قضايا البشرية ما تستحقه من جهد ووقت وتكون دائمًا على استعداد للإسهام الفاعل في مواجهة كل ما يعكر الصفو العالمي. فلنتعاون جميعنا من أصحاب الفكر والرأي الحر وقادة العالم وزعمائه، ومسؤولي المنظمات الدولية لمنع كل أشكال الإرهاب والظلم والاضطهاد والاستبداد، وتجفيف منابعها، ولإيجاد حلول حقيقية للأزمات التي تتعرض لها الإنسانية وتعطل مسيرتها نحو التقدم والرخاء الذي ننشده للإنسان في كل مكان.

كلمة نائب رئيس البرلمان الأوروبي

وألقى السيد جيوفاني بيتيلا، نائب رئيس البرلمان الأوروبي كلمة في نهاية المؤتمر، جاء فيها:

بدايةً أود أن أتوجه بخالص الشكر والتحية لمؤسسة «البابطين» على جهدها الوافر في عقد هذا المؤتمر.

كما أن الفرصة قد سنحت لي لتوجيه الشكر في العديد من اللقاءات السابقة للقائمين على أعمال المؤسسة. جدير بمؤسسة ذات مكانة عظيمة مثل مؤسسة البابطين أن تتعهد منذ سنوات عدة القيام بمستلزمات الحوار بين الثقافات والأديان المتعددة.

إنني مقتنع تمامًا - منذ زمن طويل - أن إجراء الحوارات الثقافية بمقدوره أن يمثل الدعامة الأساسية لبناء عالم جديد وأفضل. أكرر ذلك وأنا مقتنع تمامًا بالأهمية القصوى التي يلعبها التلوث الثقافي «الثقافة السلبية» في تشكيل كل واحد منا.

في هذا الحدث تم مناقشة كيفية إعادة التفكير في النموذج الديمقراطي في العديد من الحوارات التي سبق عقدها، ومناقشة كيفية استخدام وسائل الإعلام الجديدة كأداة مفيدة لتوسيع المشاركة في صنع القرارات السياسية وكيفية إيجاد نظرة شاملة عن تطور مناطقنا.

هناك علاقة تربط بين كرامة الإنسان والعدالة والحرية والتعليم والثقافة، حيث يجب اصطحاب هذه العلاقة في عملنا اليومي.

تتزايد في عالم المعرفة تحديات التنافس والموهبة، ومن أجل ذلك تم عمل نظام تدريب ذو كفاءة عالية بموجبه لابد من اعتبار أن أوروبا تمثل المنارة التي ترشدنا في هذه العملية مع الأخذ في الاعتبار الدول الصديقة والمجاورة مثل الدول العربية التي تعتبر شريكًا إستراتيجيًّا.

من كلمة رئيس المؤسسة في الجلسة الختامية

كما ألقى السيد رئيس المؤسسة كلمة ختامية جاء فيها: «يطيب لي في ختام هذا اللقاء الذي استمر على مدى يومين، وحفلت أرجاؤه بكثير من الأفكار والاقتراحات البناءة، وتم فيه تبادل الرأي بين نخب سياسية وأدبية وإعلامية تمثل مختلف الأقاليم والديانات والحضارات، أن أعبر عن اعتزازي بهذه الرغبة العارمة التي أبداها الحضور في تأكيد حق الجميع بالمساواة والحرية والعدالة، وأن ينعم العالم بأسره بثمرات الحضارة التي هي نتاج إنساني عام، وأن تزول الخنادق التي حفرها البعض وفق مصالح ضيقة وأفكار عقيمة، وأن يتعاون الجميع لإقامة عالم تندثر فيه وإلى الأبد الدعوة إلى الانتقام والعنف والرغبة في الهيمنة وتهميش الآخر، وأن يكون الحوار، والحوار وحده، الوسيلة المثلى للتقارب والتفاهم وحل المشكلات بين شعوب العالم».

لم تكن الدعوة إلى الحوار بين الحضارات التي التزمت بها مؤسستنا مجرد شعار ترفعه في المناسبات لكي تخلي مسؤوليتها الأخلاقية بل تطلَّب ذلك منا عملًا دؤوبًا وندوات ولقاءات متعاقبة في مختلف البلدان لتأكيد هذه الدعوة، ولجمع أكبر عدد من النخب المثقفة لتأييدها والعمل على إنجاحها، وهذا اللقاء هو الثمرة الأخيرة لهذه الدعوة، ولن يؤتي هذا اللقاء ثماره المرجوة ما لم تتحول أفكاره إلى برامج عمل، ومشاريع وبرامج لكي يتحول الحوار من أمل إلى واقع، ومن رغبة إلى كيان.

وفي ختام هذا اللقاء أود أن أوجه الشكر الجزيل باسمي وباسم الحاضرين جميعًا إلى السيد رئيس البرلمان الأوروبي وإلى أعضاء هذا البرلمان الموقرين الذين أتاحوا لنا عقد هذا الاجتماع وأحاطونا برعايتهم وعنايتهم الفائقة، وبذلوا كل جهد ممكن لكي يكون هذا اللقاء حدثًا بارزًا في الحاضر وممتدًّا في المستقبل.

وأشكر جميع الذين أسعدونا بحضورهم وبإسهاماتهم في إثراء اللقاء، وآمل أن تتجدد لقاءاتنا وأن نشعر أننا نرتقي باستمرار نحو الأفضل والأجمل.. وتحياتي لكم جميعًا..