واقع الترجمة بين اللغتين العربية والصينية.. في ندوة لجائزة الشيخ حمد للترجمة

واقع الترجمة بين اللغتين العربية والصينية.. في ندوة لجائزة الشيخ حمد للترجمة

عقدت جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي ندوة علمية بتقنية الاتصال المرئي تحت عنوان "واقع وآفاق الترجمة بين اللغتين العربية والصينية" بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمترجمين الصينيين في بكين.
وتحدثت الدكتورة حنان الفياض المستشارة الإعلامية للجائزة عن الجائزة أهدافها ورؤيتها وفئات الجائزة وأهمية اختيار اللغة الصينية لغة رئيسة ثانية لهذا الموسم السابع، كلغة رئيسة ثانية إلى جانب الإنجليزية، واختيار خمس لغات جديدة في فئة الإنجاز، وهي: الأردية، والأمهرية، والهولندية، واليونانية، داعية المهتمين بالمشاركة للدخول عبر موقع الجائزة ( www.hta.qa ) و تحميل استمارات الترشيح حيث يستمر الترشيح حتى 15 أغسطس المقبل.
وتناولت ورقة المترجمة السيدة وانغ فو (معروفة عربيا باسم السيدة فريدة)، أهمية الترجمة ودورها في تطور الشعوب ودفع الحضارات، حيث أن العالم في ظل تنوع الحضارات لا يمكن أن يتم دون ترجمة، وبينت أن الترجمة في الصين بين اللغتين العربية والصينية مرت بمراحل ثلاث: مرحلة الترجمة بدافع الرغبة الفردية، وبدأت في الثلاثينيات من القرن الماضي انطلاقا من مصر حيث كانت معلومات العرب عن الصين محدودة قبل ذلك، مشيرة إلى أن مسؤولية نقل الثقافة الصينية إلى العرب تجسدت في المرحلة الأولى بجهود المترجم الصيني محمد مكين الذي ترجم معاني القرآن الكريم إلى الصينية وترجم كونفوشيوس إلى العربية عام 1935، ليتم الانتقال إلى المرحلة الثانية وفيها يظهر جهود دور النشر فتمت ترجمة مؤلفات ماوتسي تونغ وغيرها ، ثم المرحلة الثالثة التي تجسدت مع اهتمام الحكومة الصينية بعد الخمسينيات من القرن الماضي بإيفاد الطلبة لدراسة العربية وبعدها بدأت رحلة ترجمة الأعمال العربية إلى الصينية والعكس فترجمت سلسلة التراث الصيني ، مؤكدة في حديثها أن الترجمة تجسد اعتزاز الصينيين بثقافتهم وثقافة العرب مما يسهم في التنمية البشرية على حد سواء، وثمنت جهود الجائزة في رعاية الترجمة.
من جانبه قدم المترجم والأكاديمي الدكتور شوي تشينغ قوه المعروف باسم "بسام "وهو نائب الرئيس لجمعية بحوث الأدب العربي في الصين، وأحد الفائزين بجائزة الشيخ حمد للترجمة في موسمها 2017 ، ورقة بعنوان" محطات في الترجمة بين الثقافتين الصينية والعربية ومعوقات الترجمة" أشار فيها إلى ترجمة التراث الإسلامي إلى الكونفوشية وبدأت قبل 350 عاما، ثم ترجمة معاني القرآن الكريم حيث ظهرت أول ترجمة للقرآن الكريم عام 1927 ، مؤكدا على ضرورة ترجمة جديدة لمعاني القرآن ، مرورا بحطة ترجمة العمل التراث الأدبي "ألف ليلة وليلة" ، ثم محطة ترجمة جبران خليل جبران وأهميتها في دخول المناهج الصينية وأثرها في إلهام الفكر الصيني، وصولا إلى المحطة الأخيرة ترجمة أعمال أدونيس ، مؤكدا أن هذه المحطات أثرت كثيرا في تعريف الصينيين بالثقافة العربية ، مثمنا دور دولة قطر في إنجاز هذه الجائزة العالمية للتقريب بين شعوب العالم وتشجيع المترجمين.
ومن جهتها قدمت المترجمة والأكاديمية الدكتورة تشانغ هونغ يي (المعروفة باسم زاهرة عربيا) ،وهي باحثة في للغة العربية وأدبها، إحصائية حول المترجمات من وإلى العربية باللغة الصينية، موضحة أن موقع الصين في أقصى الشرق يجعلها في زاوية العالم مما يؤثر على تواصلها مع العالم الغربي فكان أن انفتحت على العالم العربي لذا كان لا بد من الترجمة لضمان حسن التواصل، التقاطع بين الدول الشرقية والصين وفائدة الترجمة بينهم ، مؤكدة احترام الصينيين للثقافة العربية حيث لا يوجد تصادم فكري بين الصينين والعرب، فتمت أعمال أدباء العرب للصينية مثلا نجيب محفوظ وغسان كنفاني وإحسان عبد القدوس وسعاد الصباح وفاروق جويدة وغيرهم الكثير ، منوهة بأن هذا الكم من الترجمة يعد قليلا جدا مقارنة مع تاريخ الحضارتين وحجم اتساعهما، واستعرضت سلسلة من الأعمال العربية المترجمة قيد النشر قريبا.
واختتمت الندوة بورقة المترجم لي تشنغ تشونغ استعرض خلالها تجربته الشخصية في عملية الترجمة من الصينية إلى العربية وبالعكس، وقد قدم عرضا لآليته في ترجمة مقدمة ابن خلدون وقد استغرقت منه عشر سنوات في حين لم تستغرق ترجمة السكرية لنجيب محفوظ ثلاثة أشهر، ذلك أن ابن خلدون موسوعي ومؤسس علم فلسفة التاريخ وعلم الاجتماع ومقدمته لا تشتمل على لون فني واحد ، كالأدب مثلا إلا أنها خليط من الأدب والتاريخ والفلسفة والجغرافية والأشخاص والوقائع وغيرها ، كما أن هناك مواد تحتاج إلى شروح وحواشٍ دعما للمادة المترجمة، مؤكدا أن ثقافة السلام التي تدعو لها الحضارة الإسلامية تتقاطع تماما مع ثقافة الصين في الدعوة إلى التعايش الإنساني.
ولخص تجربته في الترجمة في أنها تقوم على عدة أمور منها الفهم أولا للنص ثم الدقة في ترجمة المحتوى والنقل الكامل للمادة المترجمة والنقل يقوم على نقل النص والفكر والإحساس معا وأخيرا التماهي بروح العمل المترجم .
واستمع المشاركون في ختام الندوة التي أدارتها الدكتورة مي يو ماي إلى عدد من الأسئلة التي تلقتها الجائزة خلال بث الندوة عبر الفيس بوك حيث تصب في تعزيز الجهود لفتح قنوات الترجمة بين العربية والصينية.

المصدر: