المكتبة الوطنية أقامت ندوة احتفاءً بنجيب محفوظ بالتعاون مع المجلس الوطني

المكتبة الوطنية أقامت ندوة احتفاءً بنجيب محفوظ بالتعاون مع المجلس الوطني

أحيت مكتبة الكويت الوطنية الذكرى الثامنة بعد المئة لميلاد الروائي العالمي الراحل نجيب محفوظ، من خلال ندوة أقامتها السفارة المصرية من خلال مكتبها الثقافي في الكويت بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وحاضر فيها عميدة كلية الآداب في جامعة الكويت الأستاذة الدكتورة سعاد عبدالوهاب، والأستاذة في كلية الآداب جامعة الكويت الدكتورة نسيمة الغيث، وأدارها الكاتب شريف صالح، في حضور السفير المصري لدى الكويت طارق القوني.
استهل شريف الندوة بتقديم قال فيه: «نجيب محفوظ... حكاية مصرية خالصة مثلما هو قصة عربية باهرة، وابن من أبناء لغة الضاد، أو كما قال هو نفسه في خطاب جائزة نوبل: (أنا ابن حضارتين تزوجتا في عصر من عصور التاريخ زواجاً موفقاً، أولهما عمرها سبعة آلاف سنة وهي الحضارة الفرعونية، وثانيهما عمرها ألف وأربعمائة سنة وهي الحضارة الاسلامية)».
ثم تحدثت عبدالوهاب في ورقتها عن «نماذج نسائية في روايات نجيب محفوظ»، مشيرة إلى أن محفوظ الذي يوصف بأنه (الأديب العالمي) ليس تفضلاً من أحد، بل هو إقرار بالمستوى الرفيع الذي بلغه إبداعه في مجالي الرواية والقصة القصيرة على حد سواء.
وقالت: «بحثي العلمي النقدي يستهدف إضاءة الوعي العام بجماليات أدب نجيب محفوظ، وما يتعلق منه على وجه التحديد بالنماذج الإنسانية النسوية التي تواكب المرأة في أقطارنا العربية، ومحاولة تأكيد حضورها وجدارتها»، وأنها تسعى إلى الكشف عن بعض المسارات الخاصة التي تميز بها إبداع محفوظ، من خلال تناول بعض النماذج النسوية المقترنة بالتوقف عند بعض الشخصيات النسائية البارزة وما تعنيه خصوصية تشكيلها الفني، ومشاركتها الفعلية في تطوير أحداث الرواية، وتوجيه المتلقي إلى استخلاص معنى أو هدف يعمل به وجدانه وعقله في سبيل استخلاصه.وخلصت عبدالوهاب إلى أن النماذج النسائية في أدب نجيب محفوظ الروائي لم تكن نمطية أو مصنوعة، بمعنى أنها لم تكن زائفة تصطنع اصطناعاً لتحقيق مواصفات فنية معينة، وانما كانت حقيقية الى أقصى درجة، تجتذب من خبراتنا نساء نراها أو نعاملها من أقاربنا ومن أصدقائنا ومعارفنا، غير أن نجيب محفوظ يضيف اليها ( خلطته السحرية - السرية)، وهي طريقة صياغته للغة، والأوصاف وتصويره لعالمها الداخلي المحروم أو المشبع أو المتطلع أو المعلق أو الزاهد أو الطامع أو الجائع، حسب مقتضى موضوع الرواية، وقالت: «تبقى النماذج النسائية في روايات محفوظ متميزة، وحاضرة في الذاكرة، ومؤثرة في فكر المتلقي ووعيه الإنساني والفني».
وألقت الغيث بحثاً تناولت فيه صورة المثقف في خمس روايات لنجيب محفوظ، وقالت: «كل رواية من روايات محفوظ، تعد حالة مكتملة قائمة بذاتها تستمد أسس تكوينها من بنيتها، وهذه البنية هي المفتاح الذي نلج من خلاله الى تفاصيل العمل، وإذا كانت كل المفاتيح تتشابه في الشكل العام، أو في نوع المعدن فإن لكل منها نظامه الخاص لا يصلح في مكانه غيره»، وأضافت: «الخصوصية لا تحول دون أن نلمح قدراً مشتركاً هو ما نسميه ونوجزه في عنوان الورقة شخصية المثقف في خمس روايات».
وختمت الغيث بحثها بقولها:«إننا نتقبل الرواية لمعرفتنا أن الراوي ليس واعظاً، وليس بالضرورة أن يستصفي عينة عشوائية من مجتمعه ليقيم عليها بنية روايته، بالأحرى يمكن أن يقال إنه ينتقي الخامات التي تعينه على إبراز حالة أو توصيل رسالة، وهذان المعنيان ليسا غريبين على أدب نجيب محفوظ الذي لم يهمل الأصول الفنية ما بين الحبكة والشخصيات والزمان والمكان، وكان له مع كل رواية جهد متميز بالبصيرة ورغبة التجاوز وألا يكرر نفسه، ولكنه في كل حالاته».

المصدر: