الجمعية الكويتية للتراث تقيم ندوة «إعمار جزيرة فيلكا»

الجمعية الكويتية للتراث تقيم ندوة «إعمار جزيرة فيلكا»

أكد د. حسن أشكناني أن جزيرة فيلكا تعد إحدى أيقونات الكويت من الناحية التاريخية الأثرية والاجتماعية والطبيعية والبيئية، ولا يجب التفكير فيها من الناحية الاستثمارية الاقتصادية البحتة فقط، بل لابد من التفكير في عمل تداخل لرؤوس الأموال الضخمة مع قيمة الجزيرة التاريخية والبيئية.

شهدت ندوة «إعمار جزيرة فيلكا»، التي أقامتها الجمعية الكويتية للتراث، حضورا جماهيريا وجمعا من المهتمين، وشارك فيها أستاذ الانثربولوجيا وعلم الآثار بجامعة الكويت د. حسن أشكناني، والمهندس جابر القلاف، وأدارها د. محمد الجسار.

في البداية، قال د. أشكناني إن الحديث عن جزيرة فيلكا هو حديث عن إحدى أيقونات الكويت من الناحية التاريخية الأثرية الاجتماعية الطبيعية البيئية باعتبارها الجزيرة المأهولة بالسكان حتى عام 1990، بل وهي المنطقة الوحيدة في الكويت التي تحمل شواهد أثرية لحضارات استمرت 4000 سنة من 2000 قبل الميلاد إلى 2-8-1990، حيث حضارة أور الثالثة، وحضارة دلمون، والكاشية، والفترة المسيحية النسطورية، والفترات الإسلامية المبكرة والمتأخرة، ثم تأسيس الكويت، وبعد ذلك فترة «القرن الـ19 – 20» إلى 1990.

وأضاف: «اليوم نفتخر بوجود هذه الجزيرة ونضاهي بها أمام العالم، فإذا مصر لديهم الأهرامات، والعراق به الزقورة، واليونان لديها أثينا، وإيطاليا عندها روما، فإن الكويت لديها جزيرة فيلكا الزاخرة بالمواقع الأثرية الشاهدة على نشاط الإنسان منذ القدم، وتواصله مع حضارات رائدة وضخمة مثل السومرية والبابلية والكاشية وماجان في عمان ومالوخا في الهند وباكستان وعيلام في إيران، فهذا كله يجعلنا نتوقف في عملية إعادة إعمار جزيرة فيلكا، خصوصا انها تحتوي على آثار من 1958، يتم التنقيب عنها، ولم يتم الكشف عنها بعد، وأعتقد أنها تمثل ربع الموجود في باطن الأرض».

الإنسان القديم

وذكر د. أشكناني أن «البعثات الأثرية وفق طرق علمية كشفت عن مواقع في جزيرة فيلكا، غير المواقع التي نعرفها من الستينيات والسبعينيات، غير تل سعد وسعيد وسعيدة، فلدينا مناطق القرينية وقرية الدشت وراس الحد والصباحية والسد العالي والمطيطة وسبيجة وسعد والسعيد والزور والقصور في وسط الجزيرة، وكلها مناطق يجب الانتباه اليها أثناء التفكير في إعادة الإعمار، من خلال توظيف التكنولوجيا ورؤوس الأموال والمخططات في الحفاظ على ما هو موجود، وضمان أن جميع المواقع التي يتم التنقيب عنها بالمستقبل تكون تحت إشراف المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ويكون لنا نصيب من معرفة نشاط الانسان القديم».

وتناول أثر جزيرة فيلكا على الناس والأجيال الأخرى، مؤكدا أنه ذهب إلى أميركا لمدة 9 سنوات لدراسة الماجستير والدكتوراه حول آثار جزيرة فيلكا، وهذا من فرط حبه للجزيرة وتاريخها، وشدد على أن الشيخ عبدالله الجابر استطاع أن يقوم بطباعة أول بطاقات بريدية حكومية لأول مرة في تاريخ الكويت عام 1959، وكان ذلك بسبب الجزيرة.

وبين أنه في عام 1959 تم تقديم جزيرة فيلكا للعالم، من خلال المؤتمرات، على أنها من إحدى أيقونات الكويت، وتحمل العلامات الثقافية للأندية والمنظمات والرابطات الثقافية والاجتماعية، مشددا على ضرورة الانتباه للجزيرة، وعدم التفكير فيها من الناحية الاستثمارية الاقتصادية البحتة فقط، بل لابد من التفكير في عمل تداخل لرؤوس الأموال الضخمة مع قيمة الجزيرة التاريخية والبيئية.

ثلاث نقاط

من جانبه، تحدث المهندس جابر القلاف عن 3 نقاط أساسية هي: «القيمة العالمية الاستثنائية المحتملة لجزيرة فيلكا، والنموذج التنموي بشكل عام، والتحديات والتوصيات التي سنوجهها إلى الحكومة وليس المستثمرين، لأن الحكومة هي التي تضع السياسات والأطر التنظيمية للفرص الاستثمارية»، مبينا أن «القيمة العالمية الاستثنائية هي عبارة عن الأهمية الثقافية أو الطبيعية العابرة لحدود الوطن، فيصبح التراث ليس تراثا وطنيا وإنما تراث الإنسانية جمعاء، فاليوم نشاهد كاتدرائية نوتردام بعد أن أصابها الحريق، تداعت جميع الدول وجمعت نحو 22 مليون دولار أو أكثر، لأنها تمثل تراثا للعالم كله».

وأضاف القلاف: «أيضا تمركز المواقع الثقافية عبر التاريخ وما تمثله من كثافة وتنوع استثنائي، إضافة إلى المكانة المقدسة لجزيرة فيلكا وما تحمله من معابد ودير ومقام الخضر والمساجد التاريخية، وكذلك هناك الخصائص والميزات والموارد الطبيعية من مياه عذبة داخل الجزيرة وتفاعل الانسان معها، واستخدامها في الزراعة، خاصة أن جزيرة فيلكا صورت بأنها الجنة الخضراء في الخليج».

وتطرق إلى النموذج التنموي للجزيرة قائلا إن «هناك وعيا متناميا في الدول بأن التراث لا يختزل في عملية الترميم للمواقع الأثرية والحفاظ على السمات المادية، فالمحافظة على التراث أبعد من ذلك بكثير، فهو يرتبط بالبيئة المحيطة لتلك المواقع والمجتمعات المحلية والجانب الجيوسياسي والاقتصادي، بل هو محفز للتطوير وأداة للتغيير الإيجابي وليس ضحية كما نحاول اليوم تصويره، ولكن تكمن المشكلة في المفهوم السائد والمرادف للرخاء وقياسه بالناتج المحلي الإجمالي، فالتنمية بشكلها العام ليست مختزلة بالتنمية الاقتصادية والتطوير العقاري، فهناك جوانب عدة مهمة للإنسان، كالترابط الاجتماعي، والانتماء للمكان مهم جدا للأمن الوطني».

المصدر: