الجمعية التشكيلية تصدر كتاباً عن محمد الدمخي

الجمعية التشكيلية تصدر كتاباً عن محمد الدمخي

تصدر الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، ضمن سلسلة فنون معاصرة، كتاباً عن مسيرة الفنان محمد الدمخي. ويُعد هذا الكتاب رقم 15 ضمن السلسلة.

وقال رئيس مجلس الإدارة الفنان عبدالرسول سلمان: "عرفت الفنان محمد الدمخي عندما عرض لوحاته إلى جانب لوحاتي في معرض الربيع الخامس عام 1963 بقاعة المدرسة المباركية، كان فناناً يعمل في صمت، ويقابل الصعاب بابتسامته المتفائلة، كان يؤمن بالقيم الروحية وأثرها في خلق الفنان وصقل مواهبه وإنضاج تفكيره واكتمال وعيه، كان مثالا للفنان المبدع الذي استوعب روح الطبيعة، حتى استطاع تقديم أعمال في غاية الروعة والجمال".

وتابع سلمان: "لقد حاول أن يعبِّر بالألوان عما يجيش في أعماقه. كان يحس إحساساً حاداً بأن حياته قصيرة، وهو ما يجعله يعاني عناءً دفيناً ويهب نفسه في النهاية للرسم بحماسة تتزايد كلما تزايد إحساسه بأنه مهدد بنوبة قلبية. ما كان يريده في لوحاته هو شيء واقعي مرسوم، شيء موجز، مدروس، مبسط، مليء بما يطمئن النفس، فبعد أن رسم البيئة والتراث وشمس الظهيرة أراد أن يحمل الناس على أن تحس بها وهي تتوهج في زرقة السماء، هذه الزرقة كانت تبعث له التأمل، وتوحي بالصفاء والراحة والرضا، وكانت تفتح أمام ناظريه آفاقاً واسعة تمتد عبر صفحة البحر الأزرق بامتداده الرحب، وعندما صور الغواص، فإنه صور حياته ذاتها التي تتدفق عبر قسماته، ورسم كل آلامه وآماله وذكرياته".

وأضاف: "لقد أصر الدمخي على رسم كل هذه المرئيات في لوحاته، وازداد يقينه بأنه اكتشف سر الطبيعة المغلق، وشعر أن عليه ألا يتباطأ. لقد كان يحس أن الزمن قصير، والأيام تمر تلو الأيام، ولابد أن يغرق روحه في الألوان التي تدور من حوله في وهج الشمس بسرعة، وحاول أن يتهرب من هذه الحرارة التي لازمته، هذه الحرارة التي أخذت تصفع في وجهه وتتدفق إلى عينيه حارة، متقدة متفجرة، وتسري في عروقه، تلهب دمه وعقله، فرسم لوحاته: السجين، بيت العنكبوت، العاصفة، الغريق ومناظر أخرى محمومة، كما رسم بحاراً تحتك أمواجها بسماوات زرقاء داكنة، وشموساً تدور كالدوامات، فكانت ألوانه أقل نورانية واتجهت إلى النغمات القاتمة، وإيقاعاته أكثر حدة، وأشكاله أكثر تعبيرية.

المصدر: