إقامة محاضرة عن تدوين تاريخ الكويت بعنوان "تاريخ نشأة الكويت"

إقامة محاضرة عن تدوين تاريخ الكويت بعنوان "تاريخ نشأة الكويت"

قال الباحث فهد العبدالجليل، إن تدوين تاريخ الكويت بدأ متأخراً قياساً إلى نشأتها، وذلك خلال ندوة افتراضية.

ضمن فعاليات المعرض التشكيلي الافتراضي للتراث والعمارة "صيفنا أحلى"، أقيمت محاضرة أونلاين بعنوان تاريخ نشأة الكويت، عبر صفحة المرسم الحر على "إنستغرام"، قدمها الباحث في التراث فهد العبدالجليل، وأدار المحاضرة الفنانة التشكيلية ابتسام العصفور.

في البداية، قال العبدالجليل إن موضوع نشأة الكويت هو شائك جدا لقلة المصادر، وربما الذي كانت لديه محاولات رصينة وجادة في كتابة وتدوين تاريخ الكويت هو الشيخ عبدالعزيز الرشيد، ليخرج كتابه إلى النور في عام 1926. وبعد ذلك أصدر الشيخ يوسف بن عيسى القناعي كتابه "صفحات من تاريخ الكويت" في عام 1946، وبعد ذلك أطلقت كتب عديدة.

الرحالة الأجانب

وكشف عن تناوله تاريخ النشأة من خلال كتب الرحالة الأجانب، والتطرق إلى أقدم النصوص والمباني التاريخية، بما أن المعرض يحمل اسم المباني التاريخية في تحديد موضوع النشأة، مضيفاً أن هناك علاقة بين نشأة الكويت والمباني، وخصوصاً المساجد التي تتواجد على السيف، مشيرا إلى أن الكثير من المساجد للأسف هدم وأزيل.

وأضاف: "المساجد تؤكد قدم تاريخ تأسيس الكويت، ومنها مسجد الخليفة وتاريخ تأسيسه في عام 1718، ومسجد العدساني هدم وكان تاريخ بنائه 1748، وأقدم مسجد هو مسجد بن بحر أو الإبراهيم وكان بناؤه في القرن السابع عشر، والدليل على ذلك حديث المؤلف محمد خليفة النبهاني في كتابه (التحفة النبهانية) الصادر في عام 1949، أن تاريخ تجديد هذا المسجد كان 1745، وهذا يؤكد أن المسجد تم بناؤه قبل خمسين سنة أو ستين سنة".

نص تاريخي

وذكر أن أول ذكر للكويت كان في مخطوطة الرحالة العربي مرتضى بن علوان، وهو رحالة دمشقي، وفي عام 1709 قام بتدوين رحلته منذ أن غادر منزله في دمشق إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وجاء في مخطوطة بن علوان، المحفوظة الآن في مكتبة برلين، كلام عن رحلته في المنطقة بشكل عام في مطلع العام الثامن عشر، وأنه زار الحجاز، ومكة، والأحساء، وكذلك الكويت، والعراق.

وتابع: "أما الكويت، فقد تحدث عن عمرانها وأبراجها، كما وصف أسواق الكويت بأنها عامرة بالسلع، وأن أسعار السلع أرخص من أسواق البلاد المجاورة لها، وتلك أدلة واضحة على وجود مجتمع تتوافر فيه مقومات الاستقرار والأمن والازدهار".

منهجية دقيقة

ومن خلال حديثه، تطرق العبدالجليل إلى أن أول توثيق علمي لتاريخ الكويت كان عن طريق د. أحمد مصطفى أبوحاكمة، وكان ذلك عندما شكلت لجنة لتدوين تاريخ الكويت عام 1959 بطلب من سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وكان سموه يرأس المطبوعات والنشر آنذاك، وتضمنت اللجنة بعضا من رجالات الكويت، ووضعت منهجية دقيقة وواضحة لهذا التوثيق، وأطلق الكتاب في عام 1967 وسمي "تاريخ الكويت"، لافتاً إلى أن أبوحاكمة تناول ما ذكره الرحالة الأجانب عن الكويت، ورصد أهم ما تناولته الكتب الأجنبية عن تاريخ الكويت في القرنين الثامن والتاسع عشر.

قلة التدوين

وأكد العبدالجليل أن قلة تدوين التاريخ لا تقتصر على الكويت فقط، ولكنها تشمل شبه الجزيرة العربية بشكل عام، بسبب فقر المنطقة وانشغال الناس في الحصول على لقمة العيش، بالإضافة إلى تفشي الجهل والأمية، وانتشار الأمراض، وكثرة الصراعات بين القبائل، وتلك الأسباب أدت إلى قلة التدوين في تلك المرحلة المبكرة، لذلك تم التدوين في فترة متأخرة قياسا إلى نشأة الكويت.

وذكر أن الناس اعتمدوا في ذلك الوقت على الرواية الشفهية، التي شكلت خطورة في نقلها إلى أكثر من جيل، لافتا إلى أن الرواية الشفهية تقل مصداقيتها كلما كانت أقدم، وأن الرواية تنتهي بوفاة الرواة، ومنطقة شبة الجزيرة العربية اعتمدت على الرواية الشفهية.

هدف سياسي استعماري

وتطرق إلى أهداف الرحالة من التدوين، وهي البحث العلمي وتدوين أخبار الأمم والحضارات، لكن هناك هدفاً آخر تجارياً يتعلق بدراسة طرق التجارة والنقل، مستدركاً أن أغلب الرحالة الذين زاروا الكويت لم تكن لديهم أهداف علمية أو تجارية، بل كان هدفهم سياسيا استعماريا بطابع تبشيري، وأنهم تناولوا في تدوينهم جوانب سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وعمرانية.

ووجد العبدالجليل من خلال تدوينات الأجانب أن الكويت حاضرة بقوة في تقاريرهم، والسبب يعود إلى عوامل عديدة، ومنها الاستقرار السياسي، حيث تمتلك الكويت أعرق كيان سياسي في المنطقة، والموقع الجغرافي المجاور لعدد من الموانئ المهمة مثل ميناء القطيف والبحرين، والبصرة، وموانئ الساحل الشرقي، مضيفاً أن الكويت تمتلك أسطولا ضخما من السفن الشراعية، وبرع الكويتيون في الحرف اليدوية، فأصبحت الكويت بفضل هذه العوامل مركزا تجاريا مهما في المنطقة.

واعتمد اقتصاد الكويت القديم على الغوص على اللؤلؤ، والقوافل التجارية، والسفن الشراعية، وكانت المنطقة في القرن السابع عشر تحت سيطرة البرتغاليين، الذين غادروها في عام 1650، بعد تحالف شركتي الهند الشرقية الإنكليزية، والهند الهولندية، وأنهوا النفوذ البرتغالي، مبينا أن شركة الهند الشرقية الإنكليزية سيطرت على أغلب الموانئ التجارية المهمة في دول العالم.

المصدر: