«حروب الذاكرة ومسائل الغفران» أمسية افتراضية فكرية بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

«حروب الذاكرة ومسائل الغفران» أمسية افتراضية فكرية بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

أقامت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، ممثلة في لجنة الدراسات والفكر، الأربعاء الماضي، وضمن الأعمال الثقافية الفكرية التي يقوم بها صالون الأربعاء حلقة ثقافية أدبية معرفية، بعنوان (حروب الذاكرة ومسائل الغفران: قراءة في أخلاقيات الاعتراف).
تحدث في الحلقة الدكتور الجزائري وحيد بن بوعزيز. وأدار الأمسية افتراضيا على حساب الجمعية في ZOOM، وعلى منصاتها في يوتيوب، الدكتور خالد المعمري، تناول المحاضر في البداية الدّراسات الثّقافيّة وتعدد تخصصاتها، وبتعدد تخصصاتها تكمن صعوبتها، فهي منفتحة على مجالات معرفيّة مختلفة، فلابدّ بداية من معرفة السّياق المعرفي الّذي انبثقت منه هذه الدّراسات، فهي نتيجة الصّراع في المناهج السّياقيّة في الستينيّات والسّبعينيات في القرن العشرين. وأوضح وحيد بن بوعزيز أن الدّراسات الثّقافيّة في أساسها أرادت الابتعاد عن التّحيّز في منهج سياق معيّن، وإنّما أرادت من الابتداء أن تكون دالكتيك الإبداع والإنتاج، وهذا ينبني على ظرفيّة النّص وتأريخيّته، والنّص نفسه منتج لظرفيّة تأريخيّة أخرى، لهذا الدّراسات الثّقافيّة جمعت بين النّص وخارج النّص. مشيرا بن بوعزيز من مميزات الدّراسات الثّقافيّة أنّ النّاقد لا يكتفي بالحياد مع النّص، بل لابدّ أن تكون هناك إضافة من خلال علاقة النّص بالعالم الّذي يعيشه، كان عالما سياسيّا أو اجتماعيّا أوغيره، فالمثقف في الدّراسات الثّقافيّة ليس الّذي يتحدّث من برجه العاجي؛ بل له رأيه السّاسي بالمفهوم الثّقافي. ثمّ تحدّث أنّ الدّراسات الثّقافيّة يدخل فيها الدّراسات الجندريّة والدّراسات المتعلقة بالعرق والاستعمار وغيرها. بعدها بن بوعزيز تطرق إلى موضوع الحلقة وهو الذّاكرة الثقافيّة، وبين ارتباطها بالذّاكرة الاستعماريّة، والذّاكرة الاستعماريّة تتجسد خصوصا عندما لا يكون لها ذاكرة مضادة، وضرب مثالا عن الجزائر، أنّ فرنسا هي من كتبت تأريخ الجزائر حتّى الثّلاثينيات من القرن العشرين، والجزائريون بدأوا كتابة تأريخهم قبل عشرين سنة فقط من الاستقلال، ولهذا من يمتلك الذّاكرة يمتلك المستقبل، وهنا تتولد الهيمنة. ثمّ بعد هذا فرّق بين التّأريخ والذّاكرة، وأول الفروقات التّأريج يجمع، والذّاكرة تفرق، والثّاني التّأريخ علمي وموضوعي وإن كان نسبيا، والذّاكرة تحتويها المشاعر والعاطفة، والثّالث التّأريخ يتمثل كلّما ابتعدنا عن الحاضر، والّذاكرة كلّما اقتربنا من الحاضر، والتّأريخ ليس مرتبطا بالصّدمة عكس الذّاكرة. كما تطرق إلى الصّفح أو الاعتراف أو الغفران، وهو مرتبط خصوصا بالاستعمار والجريمة، ولابدّ أن تكون الجريمة عظيمة وكبيرة، وارتباط الصّفح بذاكرة الجيل الحالي قد لا يتقبل، ولكن قد يأتي جيل ويتقبل الصّفح، ورأى آخرون أنّ الصّفح جوهره متمثل في الأشياء الّتي لا يمكن عادة الصّفح فيها، فكلما كبرت الجريمة كلّما كان الصّفح ممكنا، فيكون خاصّا بالجرائم الكبرى، وربط آخرون الصّفح بالحبّ المطلق، وهي فكرة مسيحيّة، فعلى علو الجرم والذّنب يكون علو الصّفح والغفران، وعدم الصّفح فيها يعني لدينا أزمة في الحبّ. وبيّن المحاضر أنّ اليهود والمسيحيين تحدّثوا في فكرة الصّفح خلاف الثقافة العربيّة الإسلاميّة من خلال الدّراسات الثّقافية.

المصدر: