كلمة رئيس المؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين في ختام المنتدى العالمي لثقافة السلام في محكمة العدل الدولية بلاهاي
16/6/2019

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيدُ رئيس جمهورية مالطا السيد جورج فيلا

السيدُ رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستن أرگانج توادرا

سموُّ الأمير تركي الفيصل

معالي رئيس مجلس الأمة الكويتي السيد مرزوق الغانم

السَّادَةُ الرُّؤسَاءُ

السَّادَةُ الوزَرَاءُ

السَّادَةُ السُّفَراءُ

السَّيداتُ والسادة الحُضورُ

السَّلامُ عليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتهُ،،،

كُنْتُ في كِتابِي (تَأمُّلاتٌ مِنْ أَجْلِ السَّلامِ) الصَّادرِ باللغتينِ العربيةِ والإنجليزيةِ سَنةَ 2017 أَشَرتُ إلى القاعِدةِ السابِعةِ الضَّروريَّةِ في السَّلامِ العَادلِ وَهِيَ قاعِدَةُ التربِيَةِ وَالتعلِيمِ، فَبِمَا أَنَّ السَّلامَ يَجِبُ أنْ يَكونَ ثقافَةَ النَّاسِ في سُلُوكِهم اليَومِيِّ وتَفكِيرِهم، فَإنَّهُ عَلينَا أَنْ نُؤمِّنَ حُضَورَ هذهِ الثقافَةِ واستِمرَارَها، ولذلكَ لابُدَّ مِنَ العَمَلِ على تَربِيَةِ جِيلٍ وَاعٍ وَتَكوينهِ بِإعدَادِهِ عَبْرَ دُرُوسٍ في ثَقافَةِ السَّلامِ مِنَ الحَضَانَةِ إلى المدرَسَةِ ثُمَّ المَعهَدِ فالجَامِعَةِ. وقدْ كَانَ مِنْ ذلكَ كما تَعلَمُونَ أنْ عَرضْتُ على الجَمعيَّةِ العامَّةِ للأُمَمِ المُتَّحِدَةِ في سَنتينِ مُتَتالِيَتينِ في سِبتمر 2017 ثمَّ في سِبْتَمْبَر 2018 مَشرُوعَ ثَقافَةِ السَّلامِ مِنْ أَجلِ أَمْنِ أَجْيالِ المُسْتَقبَلِ، والذِّي تَمَّ اعتِمَادُهُ.

ثمَّ تَقدَّمتِ المُؤسسةُ نحْوَ مَرْحَلَةٍ جَديدةٍ أَعتَبِرُهَا مَفْصَلِيَّةً في تَاريخِ مُؤسستنا وَتَاريخِ ثَقافَةِ السَّلامِ، أَلا وَهِيَ إِعدَادُ المَنَاهِجِ الخَاصَّةِ بِتدْرِيسِ ثَقافَةِ السَّلامِ العَادِلِ، وَإنِّي أَشعُرُ اليومَ بالرَّاحَةِ والطَّمَأنِينَةِ والسَّعَادَةِ أنْ أَنْجَزْنَا للإنسَانِيةِ هذهِ المَناهِج. وستكتملُ سَعادَتُنَا جَمِيعًا إِذَا باشَرْنَا فِعْلاً وَبِصِدْقٍ تَدريسَ هَذهِ الأجْيالِ - التي هِيَ أَمَانَةٌ في أَعْناقِنَا - ثقافَةَ السَّلامِ العَادِلِ بشَكلٍ عَقْلانيٍّ؛ فإنَّ المعرَكَةَ العَادِلَةَ ليسَتْ مَعْرَكَةً في الحَرْبِ، بَلْ مَعرَكَةٌ لأجْلِ السَّلامِ العَادِلِ.

   وَجُملَةُ هَذهِ المَناهِجِ سَبعَةَ عَشَرَ مَنْهَجًا هِيَ مَعرُوضَةٌ أَمَامَكُمْ في الشَّاشَةِ، هِيَ مَناهِجُ يَستَعمِلُها الطَّلَبَةُ بإشْرَافِ المُدَرِّسينَ وَبتوجِيهٍ مِنهُمْ، وقَدْ جَعَلنَاهَا في جُزْأَينِ لِلمُستَوَيينِ الأوَّلِ والثانِي مِنَ الحَضَانَةِ ممَّنْ أعْمَارُهم بينَ أربعٍ وستِّ سنواتٍ في مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ، وفي جُزْأَينِ لِلمُستَويينِ الأوَّلِ والثَّانِي مِنَ المَرحَلَةِ التعْلِيميَّةِ الابتدَائيَّةِ ممنْ أَعْمَارُهُم بَينَ سِتٍّ وثَمَاني سنواتٍ؛ وَهِيَ سَهلَةُ التنَاوُلِ علَى قَدْرِ أَفْهَامِهِمْ وَمُسْتَوَى وَعْيِهمْ وَإِدْرَاكِهِمْ، ثُمَّ جَعلْنَا أَرْبَعَةَ أَجزَاءٍ لِبَقِيَّةِ مُسْتَوياتِ المَرْحَلَةِ التعلِيميَّةِ الابتدَائِيَّةِ، وثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ للمَرْحَلَةِ التعلِيميَّةِ المُتَوَسِّطَةِ، وثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ لِمُسْتَوَياتِ المَرْحَلَةِ التعلِيميَّةِ الثانويَّةِ. أمَّا الجَامِعةُ فَقَدْ خَصَّصْنَا لَهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَقدْ أَخَذَتْ الصِّبْغَةَ الأَكادِيميَّةَ التَّجريْدِيَّةَ والعَمَلِيَّة.

وإنِّي أَوَدُّ أَنْ أُشِيرَ إلى أَنَّ هَذهِ المَناهِجَ إِنَّمَا هِيَ حصيلةُ تفكيرِ عقلٍ كونيٍّ يَجْمَعُنَا، فَالمُبَادَرَةُ عَرَبيَّةٌ وَسَاهَمَ في إِنْجَازِهَا خِيْرَةُ خُبَرَاءَ مِنَ العَالَمِ بإِشْرَافِ لَجْنَةٍ دَولِيَّةٍ. وَلَعلَّهُ مِنَ المُفِيدِ أَنْ أُشِيرَ إلى أنَّ أَعضَاءَ اللجْنَةِ والخُبَراءَ هُمْ مِنْ أكثَرِ مِنْ عِشرِينَ دَولَةً مِنَ العَالَمِ، أَيْ مِنْ ثَقَافَاتٍ مُتَعدِّدَةٍ، ويُتْقِنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم في الحّدِّ الأدْنَى لُغَتَينِ فَأَكثَرَ.

وَقَدْ جَاءَتْ هَذهِ المَنَاهِجُ خُلاصَةَ أَفْضَلِ مَا هُوَ مَوجُودٌ في بَرامجِ التدْرِيسِ وَمُعتَمِدَةً أفضلَ وسائلِ التّوَاصُلِ الترْبَويَّةِ الاجتِمَاعِيَّةِ، وبذلكَ يُمكِنُ لِكُلِّ دَولَةٍ في العَالَمِ أَنْ تُطَبِّقَها وَأَنْ تُضِيفَ إِلَيهَا مَا يَتَنَاسَبُ مَعَ ثَقافَتِهَا.

وَلِعِلْمِكُمْ؛ لَمْ تَكُنْ صِيَاغَتُهَا باللغَةِ العَرَبِيَّةِ بَلْ في إِطَارِ انفِتَاحِ المُؤَسسةِ على العَالَمِيَّةِ والكَونِيَّةِ رَأيْنَا مِنَ الأَنْسَبِ أَنْ تُصَاغَ بِلُغَةِ الحِوَارِ العَالَمِيَّةِ، أَيْ الإِنجلِيزيَّةِ التِي يَفُهَمُهَا أغلَبُ سُكَّانِ العَالَمِ. ثُمَّ سَنَسْعَى إِلَى تَرْجَمَتِهَا إلى اللُغَاتِ الخَمْسِ الأُخْرَى المُعْتَمَدَةِ في الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، وَهِيَ: (العربِيةُ والصِّينيةُ والفَرَنسيةُ والرُّوسيةُ والإِسبَانيةُ).

وإنِّي أَوَدُّ أَنْ أُؤَكِّدَ أَنَّ هذِهِ المَناهِجَ كأيِّ عَمَلٍ بَشَرِيٍّ قدْ تَحتَاجُ إلى إِضافَاتٍ، وَلا يَسَعُنِي إلَّا أَنْ أَشْكُرَ اللجْنَةَ الدوَلِيَّةَ المُشْرِفَةَ وَكُلَّ الخُبَرَاءِ الذينَ حَرَّرُوا هذهِ المَنَاهِجَ، كَمَا يَقتَضِي الوَاجِبُ أنْ أشْكُرَ فَريقَ عَمَلِ المُؤَسَّسةِ الذي تابَعَ كُلَّ مَرَاحِلِ الإنْجَازِ في وَقْتٍ يُعْتَبَرُ قِياسِيًّا؛ إذْ تَمَّ الالْتِزَامُ بالآجَالِ احتِرَامًا لالتِزَامِنَا مَعَ الجَمْعِيةِ العَامَّةِ للأُمَمِ المُتَّحِدَةِ.

السَّيداتُ والسادةُ..

إنَّ الشُّكْرَ كُلَّ الشُّكْرِ مَوصُولٌ إليكُمْ لِحُضُورِكُمْ مَعَنَا وَمُشَارَكَتِنَا هَذا الإِنْجَازَ وهذهِ السَّعادَةَ، ونَوَدُّ مِنْكُمْ وَنَحُثُّكُمْ بِلُطْفٍ كَبيرٍ على العَمَلِ على تَدْرِيسِ هذهِ المَنَاهِجِ في مُجْتَمَعَاتِكُمْ، وإنَّ مَا سَتُبدُونَهُ مِنْ مُلاحَظَاتٍ بَعدَ تَقْدِيمِي هذَا سَنَأْخُذُهُ بِعينِ الاعْتِبَارِ.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته،،

جميع الحقوق محفوظة 2012 - مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black YouTube Icon
  • Black Instagram Icon