top of page
تكريم خريجي أكاديمية البابطين للشعر العربي.. 56 % امتياز؛ 40 % جيد جدًا؛ و4% جيد

مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية عقدت الجلسة الرابعة من “ديوان الشعر العربي “
٢٢ فبراير ٢٠٢٣

تواصلت جلسات ديوان الشعر العربي الذي تنظمه مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية؛ حيث شهدت مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي الأمسية الشعرية الرابعة والتي حضرها العديد من الشعراء ومحبي الشعر والمثقفين من مختلف الجنسيات؛ وزينها بالحضور والمشاركة نخبة من الأدباء والشعراء احتفوا خلالها عبر قصائدهم بالجمال والحياة، وأدار الجلسة الأديب والشاعر عبدالله العنزي بمشاركة كل من:

أ. دخيل الخليفة (مداخلة وقصيدة)، أ. جابر النعمة (مداخلة وقصيدة )؛ د. دلال البارود ( مداخلة وقصيدة )؛ أ. رهف الحربش ( مداخلة وقصيدة )؛ أ. نسيبة القصار ( مداخلة فقط )؛ وحملت الجلسة عنوان "الشعرُ كرسالةٍ عابرةٍ للزمن"؛إلى جانب مشاركة الشعراء جعفر حجاوي ونادي حافظ وعبدالعزيز لو.

وكما يرى المتخصصون فإن الشعر منذ بداياته الأولى، ارتبط بالتعبير عن واقع الإنسان ورؤاه، وحلمه وتطلعاته، فكان بذلك صوت أعماقه، ووسيلته إلى مستقبل أفضل؛ كما أنه مرتبط "أي الشعر" بالزمن ارتباطاً عميقاً، يصل لحد التماهي الكامل بين الشاعر والعالم الخارجي، وبذلك فهو يظهر الاستخدام المكثف لصور الزمن في النص الشعري الواحد حيث يندمج الماضي مع الحاضر والمستقبل في بنية متماسكة تعبر عن اجتيازه لبنية الزمن؛ لذا كان " الشعر كرسالة عابرة للزمن" عنوانا للجلسة.

وتبارى الشعراء خلال الأمسية في تقديم فيوض من النصوص المحلقة في عوالم من الجمال والسحر بمواضيع متنوعة تنوعت ما بين الغزل تحتشد بمفردات الشوق والحنين وتجارب تغوص في النفس البشرية والوجود وتحفل بالمعنى وحضور بديع للأوطان واستنطاق للأمكنة ورصد لمشاهد من الواقع عامر بالصور.

وفي المستهل قدم الشاعر الفلسطيني جعفر حجاوي نصا شعريا بعنوان " اتجاهات " امتد مثل إيقاعات موسيقية فوق سلالم الشعر، أظهر من خلاله مقدرة فائقة على صناعة صور مملوءة بالمشهديات والذكريات.

ونثرت الشاعرة واستاذة الأدب المقارن د/ دلال البارود عطرية أنثوية خاصة في قصيدتها " لا تقترب " حفلت باللغة الباذخة والألق الإبداعي ومفردات تحمل عبقاً شعرياً يحمل حساً جمالياً مختلفاً؛ وكانت قبل ذلك قد تحدثت حول تأثير وتأثر الأدب العربي بالغربي أو ما يعرف بالأدب المُقارن الذي هو علم الانتقال من بلد إلى آخر، من لغة إلي أخرى، ومن شكل تعبيري إلى آخر مشيرة إلى أنه فن منهجي يبحث عن علاقات التشابه والقرابة والتأثير، كما يسعى للتقريب بين الأدب وبين مجالات التعبير والمعرفة الأخرى، وكذلك إلى التقريب بين الظواهر والنصوص الأدبية بعضها وبعض، سواء المُتباعدين منهم وغير المُتباعدين لهذه النصوص في الزمان والمكان؛ مشيرة كذلك الى أن الأدب المقارن فرع من فروع العلم يُدرسُ من خلاله الأدب القومي من حيث تأثره أو تأثيره في آداب قومية أخرى.

فيما اختار الشاعر دخيل الخليفة أن يعزف أعذب الألحان الشعرية بنص شعري بعنوان " اصيح يا بدو الشمال " حلق من خلاله بالحضور في عوالم إبداعية مضيئة لمس من خلاله الحس الشاعري الشفيف الذي ينطلق صوب القلوب وكأنه حلم واسع :

"أمشي على ثلْجٍ/ وأرضعُ من حليبِ غمامةٍ وأصيحُ: يا بدْوَ الشمالِ تسرَّبوا من غلطةِ التاريخِ/‏‏ إنّ الأرضَّ لاتسَعُ الرُّغاءَ بحاضرٍ أعمَى /‏‏ فيصفعُني الصدَى ويرشُّ شكوايَ اغترابي"

قبل ذلك تحدث عن الصورة الشعرية مشيراً إلى أنها تركيب لغوي لتصوير معنى لوجود علاقة بين شيئين يمكن تصويرهما بالتجسيد أو المشابهة أو التشخيص، كما تعرف بأنها تشكيل لغويّ يكونها خيال فنان أدبي باستخدام معطيات متنوعة ومختلفة؛ وتطرق إلى مكونات هذه الصورة من لغة وعاطفة وخيال.

أما الشاعر جابر النعمة فاستهل مداخلته بالإجابة عن سؤال" كيف يكون الشعر عابرا للزمن؟" بعدها القى قصيدة " لحظتي سقطت من زماني" نص ذو إيقاع موسيقي ولغة باذخة حشد فيها الشاعر معاني جميلة مبينا عن مقدرة تشيد القصيدة بالمواقف والاشراقات الجمالية.

وجاء دور الشاعر عبدالعزيز المشاري، للحديث حول أثر التقطيع الموسيقي في القصيدة على المستمع...

يقول المشاري أن هناك مسافة خُلقت بين من يسمع القصيدة الشعرية كمستمع عام، وبين الشعر نفسه بسبب بعض الموجات "التغريبية" وغيرها من أسباب تداخلت لتنشِئ هذه الفجوة، ويؤكد أن المتلقي العام هو الأهم بالنسبة له من الناقد أو الشاعر.

وعن متلقي الشعر، ذكر المشاري أن "المتلقي العادي هو الأهم، فهو لا يعرف الصنعة؛ لذلك حين أقرأ له أبيات شعرية، فالمفترض مني أن أجعله يستمتع مثلما يستمع للموسيقى التي لا يعرف عنها النغمات والإيقاعات وخامات الأصوات وغيرها، فالمستمع دائماً يهتم بالمنتج النهائي".

وختم بالقول إن الشعر فن مسموع وليس مقروءاً والرواية.

بعدها أخذ الحضور إلى عوالم من الجمال بنص رائع عنوانه " انسان"

المحطة التالية كانت مسكاً مع الشاعرة رهف الحربش التي تحدثت عن علاقة الفلسفة بالشعر قائلة: أن الشعور بالدهشة ومن ثم التأمل هو أول الفلسفة، وأما وصف الشعور بإرهاف الحروف فهو الشعر؛ والفلسفة نفسها بدأت نصًا شعريًا، وإذا كانت الفلسفة تجلي الروح في بحثها عن الحقيقة، فإن الشعر تجلي الروح في عشقها للجمال .

بعدها امتعت الحربش الحضور برائعتها" الدخان الصعب" والتي تقول فيها:

مجذوبةٌ نحو الدخانِ الصعبِ

أغزلُ خيطهُ الفضيّ

أرقبُ نارهُ المثلى

فتعمني السماءُ الذاكرةْ

في البدءِ

قبل النورِ

قبل الماءِ

قبل تشكلِ الأسماءِ..

نُسيبة القصار المتخصصة في الأدب العربي، ومترجمة أدبية عن اللغة التركية ألقت الضوء على ترجمة الشعر العربي واوردت نماذج لاشعار تمت ترجمتها إلى اللغة التركية وبالعكس.

وقالت القصار إن الترجمة هي الجسر الذي لا بدّ منه، لتحقيق الانفتاح بين الشعوب والثقافات وتواصل الحضارات، لافتة إلى أنه لا بدّ عند الحديث عن العلاقة بين الشعر والترجمة، من الانطلاق من تحديد ميزات هذا الشعر، وليس من تحديد الشعر نفسه، وإنّ من أهم هذه الميزات صفة الايقاع والموسيقى، والصورة الشعرية، والكلمة والتعبير، التي ينتقل فيها الشاعر من الدلالة المباشرة إلى الإيحاء.

وأشارت إلى أن الترجمة في حد ذاتها إبداع قصيدة جديدة ببناء اخرى موازية تمامًا للقصيدة العربية.. واختتمت بقولها لا شك سيفقد الشعر جزءاً من جماله عند ترجمته، لكن ضرورة الترجمة أكبر من خسارة جزء من الجمال.

توالت بعد ذلك المشاركات الشعرية حيث امتع الشاعر عبدالعزيز لو الحضور وانتزع الاعجاب والتصفيق برائعته " ما تبقى من الولد" ؛ وكان مسك ختام الجلسة مع الشاعر نادي حافظ بنص" لست يوسف" .

تكريم وتخريج..

تخللت جلسة الديوان تكريم وتوزيع الشهادات على خريجي أكاديمية البابطين للشعر العربي الحاصلين على الدبلوم التأسيسي في مهارات اللغة العربية؛ والدبلوم التخصصي في التحرير والتدقيق اللغوي ممن أنهوا الدراسة بتاريخ 28 ديسمبر 2022؛ بمعدل 80 ساعة معتمدة لكل دبلوم على مدى ثلاثة أشهر، بعد أن اجرت الأكاديمية اختباراً تحريرياَ في نهاية المستوى الأول لتحديد أسماء الطلبة الناجحين إلى المستوى الثاني وقياس خبرات الطلبة المنتسبين؛ وقام أمين عام مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية عبدالرحمن خالد البابطين بتسليم الشهادات للمحتفى بهم.

وبحسب النتائج فإن56 % من الدارسين حصلوا على امتياز؛ فيما نال 40 % منهم درجة جيد جدًا؛ و4% من الدارسين حصلوا على جيد؛ وتبلغ نسبة الخريجين الكويتيين 75 % و25% من المقيمين.

وكانت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية قد أطلقت في مطلع أكتوبر من العام الماضي، الموسم الرابع لبرامج أكاديمية البابطين الدراسية (فصل الخريف)، من خلال افتتاح «الدبلوم التأسيسي في مهارات اللغة العربية» و«الدبلوم التخصصي في التحرير والتدقيق»

bottom of page