وزارة الثقافة الإماراتية تنظم ندوة “القراءة استثمار للإنسان واستدامة للمعرفة”

وزارة الثقافة الإماراتية تنظم ندوة “القراءة استثمار للإنسان واستدامة للمعرفة”

نظّمت وزارة الثقافة والشباب، ضمن فعالياتها لشهر القراءة الوطني ندوة حوارية بعنوان “القراءة استثمار للإنسان واستدامة للمعرفة”، شارك فيها سعادة الدكتور علي سعيد الكعبي مستشار مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة، وسعادة علي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام، والكاتب الدكتور حمد الحمادي. وقد أدارتها الإعلامية عائشة سلطان، وذلك يوم أمس الأربعاء 10 مارس، عبر قناة اليوتيوب الخاصة بالوزارة.

وتناولت الجلسة أهمية الاحتفاء بالقراءة، ودور الكتاب كوعاء للمعرفة، والقراءة في استدامة المعرفة واستثمارها في بناء أجيال مثقفة تجعل من القراءة سلوكاً يومياً معتاداً وأداة تواصل مع المجتمعات الأخرى، كما سلطت الضوء على الوعي القيادي بقيمة القراءة في دولة الإمارات منذ حكم الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، من خلال تأسيس معارض الكتب الكبرى، وصولاً إلى قانون القراءة والاستراتيجية الوطنية للقراءة وصندوق القراءة.

واستهل سعادة علي عبيد الهاملي، مدير مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام، الحديث بالإشادة بفعاليات القراءة المثمرة في شهرها، ودور وزارة الثقافة والشباب في تنظيمها، وأشار إلى الدور التاريخي للشيخ زايد في الاهتمام بالتعليم ونشر المدارس في خطوة أولى للحث على القراءة وتشجيعها وتحفيز كل مواطني الإمارات على القراءة، ومن ذلك رعايته لافتتاح معرض الكتاب في 1981 في المجمع الثقافي بأبوظبي، ومروره على كل أقسام المعرض تعبيراً عن اهتمامه بالكتاب، وأمره بشراء كل الكتب المعروضة وتوزيعها على المكتبات الإماراتية والجهات المختلفة في الدولة، وهذه الكتب كانت نواة تأسيس دار الكتب في أبوظبي.

وأكّد الهاملي أن اختيار شعار “أسرتي تقرأ”، هو اختيار ذكي كون المرء يقرأ عادة بنفسه ولنفسه، ولهذا الشعار دلالة وهدف يتمثلان في اجتماع الأسرة على كتاب تتناقش فيه تكريساً لدور الآباء والأمهات في تعويد الأبناء على القراءة، في ظل سطوة الأجهزة الإلكترونية وانشغال الجميع بها، فبهذا الشعار يصبح الكتاب طبَاً فكرياً تجتمع حوله الأسرة، وتلتقي عليه في جو من الألفة والفائدة.

وأضاف أنّ الجيل الحالي يقرأ بنمط مختلف، ويقضي ساعات طويلة بطريقة غير ممنهجة، معتبراً أن هناك جيلاً من الشباب عاد إلى القراءة والكتاب، وربما بنهم أكثر من الجيل السابق، وأنّ لدى هذا الجيل الحس القرائي والفضول لقراءة كل جديد ورقياً كان أو إلكترونياً وبلغات عالمية عدة، مستفيداً من تطور شبكات التواصل الاجتماعي.

وختم الهاملي بأنّ الإمارات تمتلك قانوناً فريداً للقراءة بمواد متميزة يفرض التزامات على الجهات الحكومية وشبه الحكومية، ويحفز قطاعات النشر وغيرها، مع ضرورة تفعيل الصندوق الوطني للقراءة وتحفيز مؤسسات المجتمع المدني على الإسهام في المشروع الوطني للقراءة كإطار عام.

من جهته، رأى سعادة الدكتور علي سعيد الكعبي، مستشار مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة، أنّ الغاية الأولى التي ركزت عليها قيادة الشيخ زايد في مرحلة التأسيس تمثلت في التركيز على قيمة المعرفة وبناء الإنسان رهاناً عليه في بناء الدولة الحديثة، ترسيخاً لثقافة تسير عليها الأجيال اللاحقة، وصولاً إلى استكشاف المريخ كإحدى ثمرات هذا النهج الذي تسير عليه اليوم القيادة الرشيدة للدولة.

وأكّد الكعبي أن التفكير في عام القراءة وقانونها منذ عام 2015 جاء بناءً على ردة فعل وطموح إماراتي لتغيير واقع القراءة على المستوى العربي نحو الأفضل، وصولاً إلى نشر ثقافة القراءة وتأصيلها في الدولة، والارتقاء بالوعي المجتمعي والأسري بأهمية القراءة، بناءً على دراسات دقيقة لواقع القراءة مجتمعياً وأسرياً، معرباً عن توقعه ازدياد نسبة القراءة داخل الأسرة في إطار بناء القدوات القارئة التي تنعكس سلوكياتها على الأبناء.

ولفت الكعبي إلى أهمية وجود الإمارات كبقعة ضوء ومنارة للأمل والنجاة في منطقة مضطربة تتهدّدها الفوضى وتتقاسمها النزاعات، بحثاً عن تنمية وتطوير الشباب والقوى البشرية ووعي الإنسان من خلال قوانين طموحة كقانون القراءة، انعكاساً لكون الإمارات دولة استدامة تضع للقراءة إطاراً قانونياً يرفد الجهود الجبارة التي بذلتها الدولة سعياً لحَوْكمتها في إطار استمرارية مشروعها الحضاري المستقبلي، من خلال قانون يرتبط بخطة عشرية خاصة بالقراءة لمضاعفة عدد الكتب المقروءة والمنتجة وتحفيز النشر إسهاماً في زيادة الإنتاج المعرفي. وختم بأن “القراءة مهارة تُكتسب، وأننا نعاني ضعفاً في اكتساب هذه المهارة لدى الطلبة والأطفال لأسباب لغوية وتقنية وتعليمية، في مواجهة صعوبتها التي يجب أن نجد حلولاً ابتكارية لها”.

أما الكاتب الدكتور حمد الحمادي، فأشاد بمبادرات دولة الإمارات ودور القيادة الرشيدة في مجال القراءة وتحفيز الوعي الثقافي والقرائي، معتبراً أن هذا الأمر ليس بجديد، بل هو ممتد منذ بدايات التأسيس، ليصب في التغيير السلوكي للمجتمع والذي طبقه المغفور له الشيخ زايد، كمفهوم في مجال القراءة، خاصة لدى الأطفال والشباب والأجيال الناشئة وحتى موظفي الجهات الحكومية الذين استهدفهم تحفيز التغيير السلوكي لإيجاد البيئة المناسبة والزمان والمكان المخصصين للقراءة وزيادة جرعة المعرفة لدى المجتمع. وأشار الحمادي إلى أهمية شمولية شعار “أسرتي تقرأ” في توسيع نطاق القراءة، بحيث يشمل جميع أفراد المجتمع والأسرة، معتبراً أنّ أزمة كورونا ساهمت في دعم القراءة ودعم تفاعل الأبناء والآباء في القراءة، وأهمية ذلك في تفعيل منظومة التعليم عن بعد في ظل الجائحة.

ولفت الحمادي إلى أهمية طرق الترغيب في القراءة من خلال التحفيز عليها بالنسبة للأطفال، كأن نكافئ الطفل على قيامه بما هو جيد من سلوكيات القراءة، وخاصة القراءة المسائية التي تعتبر الأسهل للتشكيل النفسي والسلوكي للأطفال من خلال قراءات ما قبل النوم، إلى جانب زيارة معارض الكتب مع الأطفال، وربطهم بالقراءة الأدبية لتشكيل حصيلتهم اللغوية، معتبراً أنّ القراءة التخصصية مهمة جداً في حالة امتلاك الطفل موهبة يسعى لتطويرها بالقراءة ذات الصلة. ورأى أنّ وجود قانون القراءة كان بهدف الاستدامة، بينما سعت مواده إلى تحفيز الأنشطة القرائية والمبادرات الابتكارية بالتشجيع والترغيب بما يغير السلوك المعوّق للقراءة، وخاصة لدى الجهات الحكومية، ورأى ،ختاماً، أنّ قانون القراءة يشجع النشر ويدعم دور النشر عبر إلغاء بعض الرسوم وتقديم بعض المحفزات، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الكتّاب أنفسهم حفظاً لحقوقهم وتشجيعاً لإبداعهم، مشجعاً القرّاء على التزود بالمعرفة بأية لغة كانت مع التركيز على اللغة العربية كهوية ولغة أم، فالتحدي الأكبر هو التوازن بين الهواية والعمل وفي المقدمة القراءة، حيث يجب أن يعاد النظر في تخصيص الوقت للآباء والأبناء دعماً لسلوك القراءة.

المصدر: