top of page

مهرجان الثقافة العالمي في واشنطن يكسر جدية عاصمة القرار الأمريكي ويفتح بابا للفرح

مهرجان الثقافة العالمي في واشنطن يكسر جدية عاصمة القرار الأمريكي ويفتح بابا للفرح

شهدت عاصمة القرار الأمريكي واشنطن افتتاح مهرجان الثقافة العالمي الذي كسر جديتها وأضفى عليها روحا من المرح عادة ما يلاحظ الغريب عنها غيابه أو حضوره بخجل من وقت لآخر.
وأراد منظمو المهرجان الذي انطلق أمس الجمعة أن ينجح على مدى ثلاثة أيام في "تحويل الحياة إلى احتفال" بحضور 600 ألف شخص احتشدوا في (ناشونال مول) المطل على مبنى (الكابيتول) حيث تصنع القرارات الأمريكية المحلية والخارجية الكبرى ليظهر تناقضا بين الثقل والخفة في البداية ثم يتحول التناقض إلى تكامل بين قطبي الحياة كما ينبغي لها أن تكون.
وفيما بدا أنه يعزز فكرة التكامل بين جوانب الحياة وتخصصاتها المختلفة افتتح المهرجان الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون وعمدة واشنطن موريل باوسر بعد أداء النشيد الوطني الأمريكي لتبدأ بعد ذلك اللوحات الراقصة التي فصلت بينها كلمات لأعضاء في الكونغرس ومسؤولين سياسيين من مختلف دول العالم وممثلين عن القيادات الروحية.
وركز السياسيون من خلال كلماتهم على قيم التنوع والاندماج والوحدة والسلام ونشر ثقافة الفرح بينما دعا القادة الروحيون إلى الحفاظ على السكينة الداخلية والصحة العقلية من خلال التواصل مع الخالق عبر الصلاة والتأمل والعبادات والطقوس التي يمارسها كل إنسان وفقا لقناعاته من دون المساس بالآخر أو محاولة إقصائه.
وفي مشهدية اندماج الأعراق والألوان توالت الرقصات التي تم تصميمها واختيار أزياء مؤديها وموسيقاها والأغنيات التي رافقتها بما يعكس ثقافات العالم بالإضافة إلى ثقافات المجتمعات المكونة للولايات المتحدة مثل الأمريكيين الأصليين والأمريكيين من أصل إفريقي وأمريكي لاتيني وغيرها من تجمعات طلاب المدارس الثانوية والجامعات وأعضاء الجوقات المحلية والعازفين.
وعلى الرغم من كون جميع مشاهد الرقص والأداء الموسيقي نابضة بالألوان والحياة فإن بعضها ترك انطباعات أكثر تميزا لدى الجمهور مثل مشاركة طفل لم يتجاوز الرابعة أو الخامسة في مشهد الغيتار الذي ضم عشرات العازفين ومشاركة عدد من كبار السن في اللوحة الراقصة التي مثلت اليابان والمشهد المعنون باسم (فيوجن) أي الإنصهار الذي تم فيه دمج رقص الباليه والرقص المعاصر والرقص الإفريقي في لوحة واحدة بأسلوب ملفت ومبتكر بالإضافة إلى مشاركة 600 شخص في لوحة الشرق الأقصى التي ظهر فيها مستوى رفيع من الانضباط والتنسيق والإتقان.
وكانت لوحة الشرق الأوسط من المشهديات التي أظهر الجمهور تفاعلا كبيرا معها وصفقوا لها طويلا. بدأت اللوحة المعنونة "ليالٍ عربية" التي جمعت فنون الرقص في الخليج العربي ومصر ولبنان بصوت السيدة أم كلثوم يصدح في ليل واشنطن "يا حبيبي" التي تستهل بها كوكب الشرق أغنية "ألف ليلة وليلة" والزغاريد المعروفة في المنطقة العربية تلتها مشاهد من رقصات تقليدية متنوعة من عدة دول في المنطقة.
وبرزت رقصة التنورة المتميزة بأداء المصري محمد علي الذي عبر لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن شغفه بالرقص التقليدي كجزء أساسي من إبراز الهوية الثقافية للإنسان وكمصدر حقيقي للسعادة.
وقال علي إنه بدأ بالتدرب على الرقص الفولكلوري منذ كان في التاسعة من العمر وشارك ضمن فرقة شعبية في المهرجانات الثقافية في مصر وخارجها إلى أن حطت به الرحال في الولايات المتحدة منذ 11 عاما حيث يعمل مدربا للرقص الشعبي وأنشأ فرقته الخاصة (سيفين ايجيبشين دانس تروب) التي تجوب المناطق الأمريكية والكندية والمكسيكية وتشارك في المهرجانات الدولية.
ولم يقتصر المهرجان على الرقص والغناء والعزف والكلمات التي أراد لها أصحابها أن تكون ملهمة بل تضمن نشاطات متنوعة كبيع الطعام والحلوى والمثلجات والحلي والترويج للشركات والأعمال التجارية والعقارية وغيرها.
ومن ضمن الأنشطة الملهمة التي تخللت المهرجان وجود ما يشبه حبال الغسيل يثبت عليها أي شخص يرغب بالمشاركة في النشاط ورقا مقوى ملون مقصوص على شكل قلب بعد أن يكتب عليه الرسالة التي يتمنى إيصالها.
تنوعت الرسائل وتعددت اللغات التي كتبت بها فكتبت إيمان بالانجليزية "أنا معك يا فلسطين" وكتبت جيني "أرقدي بسلام أختي الصغيرة أنت معي الآن وفي كل الأوقات" وجدد زوجان مسنان عهود الحب بينهما وتمنى الكثيرون السلام والازدهار لأنفسهم وللجميع.
تجاوز اليوم الأول من المهرجان الساعة التاسعة التي كان من المفترض أن ينتهي بحلولها فظل الناس يغنون ويرقصون في الشوارع خارج المساحة المخصصة للجمهور وظلت عربات الطعام والحلوى والشاي والقهوة موجودة لوقت متأخر وعاشت واشنطن ليلة جميلة.

كونا

المصدر:

bottom of page