فن بالخيوط على دائرة الأمل.. مشروع مستقبلي لشابتين فلسطينيتين

فن بالخيوط على دائرة الأمل.. مشروع مستقبلي لشابتين فلسطينيتين

على قطعةٍ من القماش المثبتة بإطارٍ مُدوّر من الخشب ترسم الشابة مرام الخالدي بالإبرة والخيوط الملونة أشكالًا مختلفة، لا تترك مناسبة إلا وتُجهّز لها رسمًا خاصًا بلمسات فنية لطيفة.

داخل تلك الدائرة التي أطلقت عليها الشابة اسم "دارة أو تارة" أحلام كثيرة وآمال لا تكبلها قيود ولا يعيقها حصار، إنها ملونة بألوان السعادة والأمل.

بجوار صديقتها سجود جلست مرام على مقعدٍ في جامعتها الإسلامية بمدينة غزة، وقد أشرقت شمس الصباح في محياهما ووشحت الابتسامة ملامحهما فهما صديقتان منذ عمر العاشرة تلاقى قلباهما فما افترقتا. توضح مرام لـ"الشرق":" لقد تعاهدنا أن لا نترك شيئاً يفرقنا، وها نحن نقضي كل الوقت مع بعضنا البعض، وحتى الوقت نستثمره معًا فنستفيد من بعض الساعات الفاصلة بين المحاضرات في التطريز".

وتقول:" تعثرت ذات مرة بإعلان عن دورة تدريبية في فن التطريز فسألت سجود إن كان الأمر يروق لها ونشترك سويًة أم لا، فوجدتها متحمسةً كثيرًا ما زاد من حماسي".

وتضيف:" بدأنا بالتدرب ونحن اللتان لم نكن نفكر في أي شيء له علاقة بالتطريز أبدًا، وكم كانت فرحتنا عظيمة حين طرّزنا شكل "زهرة" تطريزًا مدنيًا، كأننا عصفورتان تحلقان في السماء".

وتتبع:" كل ما كنا نتعلمه في الدورة نطبقه بشغف ثم نقوم بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى بساطته لاقى إعجابًا كبيرًا من الأصدقاء، ليتخذ الأمر منحىً آخر وتقوم إحدى الصديقات بطلب "تارة" بمقابل مادي".

لم يكن ذلك على البال ولا الخاطر، فهل يا ترى سيصبح التطريز مشروعها الخاص؟ تساءلتا وقررتا الاستمرار خاصة حين طلبت صديقة ثانية وثالثة أن تصنعان تارات أخرى بمقابل مادي.

تروي:" في كل غرزة نغرسها في تلك القطعة صار ينغرس أملًا جديدًا في قلوبنا بأن ذلك سيكون مشروعنا المستقبلي، فصنعنا السلاسل والميداليات والتارات وكل ما يخص أغطية الجوالات وأي شيء يطلبه منا الزبائن".

وتكمل:" هذه الدائرة صارت أملنا وذلك الأمر جعلنا نشعر بالمسئولية تجاه أنفسنا وعملنا والناس، ولم يعد الأمر مجرد تسلية ومتعة وتمضية وقت إنما نضطر في أحيان كثير للسهر من أجل التسليم في الوقت المحدد".

باتت تلك القطعة الدائرية لا تفارقهما، حتى حين تزوران بعضهما البعض أو حين تذهبان لشاطئالبحر لقضاء وقت جميل.

وتوضح مرام أنهما قامتا بإنشاء صفحة "إنستغرام" واحدة باسم "هدايا تذكارية" خاصة بأعمالهما، يوزعان العمل فيما بينهما تعلق:" كثيرون تربطهم علاقة صداقة قوية ولكن حين يشتركان في عمل ما يدر عليهما المال يحدث بينهم شقاق ويفترقوا، لذلك تعاهدنا من جديد على ألا تكون شراكتنا يومًا سببًا في نزع صداقتنا وصُحبتنا الجميلة وإلا فلنلغِ العمل ونقفل الإنستغرام".

وتحاول الصديقتان التوفيق بين عملهما وبين دراستهما لأن كليهما يحتاج لوقت وجهد، لقد دخل هذا العمل لحياتهما بدون تخطيط مسبق، فهما لم تكونان تفكران في أكثر من تعلّم شيء يحبانه، لكنهما اجتهدتا فيه، فكانتا سعيدتين به وفق ما توضح مرام التي دعت كل الشباب أن لا يتركوا وقتًا من فراغهم يضيع هباءً وأن يشغلوه دومًا في تعليم أشياء جديدة، فقد يعثرون على مشروع لم يكن يخطر على البال، وأن التعلّم أعظم ما يكون في الحياة ولن يكون يومًا مخسرًا وإن لم يعثر على فرصة عمل فيه.

المصدر: