د. صلاح فضل رئيساً لمجمع اللغة العربية

د. صلاح فضل رئيساً لمجمع اللغة العربية

لدينا قرابة ثلاثين لجنة متخصصة فى كل الفروع اللغوية

نحن نقتنص الجديد ونطارد المحدث ونحتضن الإحياء
أعتقد أن المجمع كان سيكسب كثيرا إذا انضمت له ثلاث سيدات لهن بصماتهن الواضحة
مهنة النقد أتاحت لى أن أشتغل فى مرحلة متأخرة من عمرى بالسياسة
فى ذهنى مشروعات سأعرضها بعد إقرارها على أعضاء المجمع
قرأت روايات أحمد مراد وحمدت له استقطابه للشباب ورواج أعماله

تولى د. صلاح فضل، رئاسة مجمع اللغة العربية بقرار رسمى من وزير التعليم العالى، ما اعتبره البعض انتصارا للفكر التنويرى، فالدكتور صلاح فضل، عضو بمجمع اللغة العربية على مدار 17 عاما، قدم خلالها العديد من المقترحات للنهوض بأحوال اللغة العربية، وهو قامة فكرية وثقافية وناقد كبير، أعماله الأدبية تجاوزت الأربعين عملا بين الأدب والنقد، وتقلد العديد من المناصب وحصل على الجوائز المختلفة، لكن سيظل لجائزة النيل التى حصل عليها عام 2018 صدى جميل فى نفسه، فقد جاءت تتويجا لمشواره الإبداعى والفكرى.
«الأهرام العربى» أجرت معه هذا الحوار فإلى التفاصيل.

> قبولك رئاسة مجمع اللغة العربية فى هذا التوقيت أثار فضول رجل الشارع، ما جعله ينتبه لوجود هذا الكيان الثقافى الذى لا يعلم عنه شيئا، فماذا عنه؟

مجمع اللغة العربية يعتبر من أعرق المؤسسات المصرية والعربية، كانت هناك محاولة أولى فى بداية القرن العشرين، لإنشاء مجمع اللغة العربية تزعمها الإمام محمد عبده، لم تسفر عن تشكيل المجمع، وكانت هناك محاولة ثانية بقرار ملكى عام 1932، فعمره يقارب التسعين عاما، تولى رئاسته محمد رفعت بك، الذى كان وزيرا للمعارف، وكان يضم عشرين عضوا نصفهم من المستشرقين والعرب والباقى من المصريين، افتتح المجمع عام 1934 مهمته الأساسية تتلخص فى الحفاظ على اللغة العربية وسلامتها وتطويعها والرقى بالتراث، بعد ذلك تولى رئاسته لطفى السيد لمدة عشرين عاما، ثم الدكتور طه حسين ثم الدكتور إبراهيم بيومى مدكور، لمدة عشرين عاما إلى آخر السلسلة، من يعرف طبيعة المجمع جيدا هم صفوة المثقفين والمتخصصين فى اللغة والآداب والمعارف الذين يحضرون ويتابعون ندواته، وليست له علاقة مباشرة برجل الشارع لذلك لا أعجب.

أعترف بأن صلة المجمع بالحياة الثقافية العامة ترتبط بأشياء ليست مسئوليته بالدرجة الأولى، فمثلا الإعلام المقروء والمرئى والمسموع قليلا ما كان يهتم بالمجمع، أيضا وسائل الاتصال الحديثة علاقة المجمع بها ضعيفة، لذلك أجد من أولى مهامنا فى تطويره أن توسع دائرة التواصل بين المجمع وبين المؤسسات، التى تلتقى معه فى الهدف والرسالة كأقسام اللغة العربية فى الجامعات، ونذكر أن أول جائزة حصل عليها نجيب محفوظ كانت جائزة المجمع، الآن يعلن عن جائزة أدبية، لكن درجة الإقبال عليها ضعيفة، لم يعد لها الشغف الذى يشعر به المثقف من قبل.

> كيف يسترد المجمع حضوره الكبير؟
هذه هى المهمة التى تتضافر كل الجهود ويتوافق ويتكاتف كل الأعضاء كى يقوموا بها، ولا أستطيع أن أفعل شيئا دون دعمهم.

> ما خططك للنهوض باللغة العربية من واقع مسئوليتك كرئيس للمجمع؟

أنا كعضو فى المجمع منذ 17 عاما، كنت عضوا فى الندوات والملتقيات وشاركت فيها وأدركت نقاط الضعف والمشروعات التى يقوم بها المجمع، فهو يقوم بدور أساسى، هو نقل المصطلحات والعلوم والآداب إلى اللغة العربية، فلدينا قرابة ثلاثين لجنة متخصصة فى كل الفروع اللغوية والمعاجم والأدب والحضارة، وكل فروع العلوم الإنسانية والاجتماع والعلوم الطبيعية تعمل هذه اللجان بصفة منتظمة، لوضع المصطلحات الجديدة مع فريق الترجمة، ولدينا أكثر من ثلاثين معجما، لكن ما ينقصنا، وهذا أقوله من باب النقد الذاتي، هو تحسين الأوضاع للوصول بها إلى أقصى درجة من الفاعلية والجودة، وأن ما ننتجه فى هذه المجالات كلها، لا يصل للسرعة والكفاءة والفاعلية المطلوبة إلى المختصين بهذه المجالات والعلوم، لذلك نحاول قدر الإمكان أن تستثمر وسائل الاتصال الجديدة والمواقع الإلكترونية لتسويق هذه المنتجات، وتفعيل تفاعل المتابعين لها والمتخصصين، مثلا نخرج مصطلحات جديدة فى البترول والنقد والطبيعة، الكيمياء السينما والمسرح والعمارة، وفى كل فروع المعرفة الإنسانية والعلمية الطبيعية، لكن انتشار هذه المصطلحات بين المشتغلين بهذه العلوم يحتاج إلى آليات وتفعيل وتفاعل، ولابد أن نلتمس الوسائل لأدائها، وهذا يكون بالتوافق مع أعضاء المجمع.

> هناك ملاحظات تؤخذ على معاجم المجمع بأنها تنكفئ على الماضى ولا تساير الحاضر؟

بالعكس، كنت مقرر لجنة الأدب منذ عشر سنوات أو أكثر، وكنت لا أكتفى بما استقر من مصطلحات الأدب، كان عملنا الأساسى متابعة الكلمات والمصطلحات الجديدة التى تنشأ فى الأدب، نحن نقتنص الجديد ونطارد المحدث ونحتضن الإحياء، ونحيى ما ينبغى أن نحييه من التراث، اللغة كائن حى تموت فيه خلايا وتتجدد فيها خلايا، الاعتراف بشرعية الخلايا المتجددة وإعطائها طابع الصحة والإجازة والمشروعية، هو مهمة مجمع اللغة العربية فى المجمع، يلتقط كل ما يجد من مصطلحات وتراكيب إذا كانت الكلمة المستخدمة، فمثلا عندما اخترعت القطارات معنى القطار فى اللغة القديمة هو صف من الإبل عموما يمسك بعضه البعض، يأخذ المترجم هذه الكلمة ويجعلها بالقطار الآلى الذى اخترع فى القرن الحديث، مثلا التليفون يبدأ المترجم يترجمه على أنه هاتف ثم تنتشر كلمة التليفون لتصبح الأكثر على الألسن يعربها المجمع، فعمله فى الدرجة الأولى هو متابعة هذه المستحدثات من الأسماء والآلات والأجهزة والتقنيات، لكن يخترع لها أسماء عربية كان يعلم معناها، وإما ترجمات إن كانت مقبولة وتعديل هذه الصيغ ونشرها بين الناس، ودائما فى اللغة كثرة الشيوع والاستعمال والتداول والإفهام، المجمع هو المسئول عن هذه المشروعية، وبذلك نجد أن رسالته الحقيقية هى التجديد، ما أحاول أن أضيفه إلى هذه الرسالة هو تجديد الفكر المجمعى، خصوصا أننى عملت فترة من عمرى فى تجديد الفكر الدينى.

> هل هناك أفكار معينة خاصة بتجديد الفكر المجمعى؟

ليست هناك وصفة جاهزة، على أن أطبقها، لأننى دائما إذا جد فى ذهنى مقترح لابد أن أقنع به زملائى وآخذ رأيهم، بما يتوافق مع وجهات نظرهم، ثم نعمل بروح الجماعة، هو تيار ولى من الأصدقاء والزملاء فى المجمع العدد الكافى لبث هذه الروح الجديدة، ليس لتجديد الفكر اللغوى، إنما لتجديد الفكر المجمعى فى خدمة اللغة.

> من قبل اقترحت على رئيس المجمع السابق عددا من أسماء المثقفين البارزين، هل تضيفهم، ويكون هذا ضمن خططك لإحداث الفكر التنويرى؟

لا أملك وحدى إدخال أى عضو جديد مهما كنت مقتنعا به، لأن الروح السائدة فى المجمع تجعلنى أستشير أعضاءه، ودخول أعضاء جدد لابد أن يتوافق وإجماع أعضاء المجمع، مرت عليه ثلاث فترات غلب عليها طابع معين، عند إنشائه كان وليدا جديدا، وكان المشتغلون فى اللغة والمعنيين بها قلة، فتشكل المجمع من اللغويين وبعض الشخصيات العامة التى تمثل فئات من المجتمع، كان فيه أب أنستاس الكرملى وفيه الحاخام اليهودى، وكان فى تلك الأثناء قمم الثقافة اللغوية، هى التى غلبت عليه، ثم صدر مرسوم ملكى عام 1940 لضم كوكبة من كبار الأدباء لعضوية المجمع، منهم طه حسين وعباس العقاد وتوفيق الحكيم، وعدد ممن أطلقوا عليهم العشرة الطيبين، هنا بدأ يأخذ سمة الأكاديمية الفرنسية، من أن كبار الأدباء هم الذين يتسنمون ذروة المجمع، ويعطون له الطابع اللغوى الأدبى والعلمى، أيضا لابد أن يراعى المجمع لغويات العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، فهو لا يبحث فى الكيمياء، لكنه يبحث فى الألفاظ المنقلبة بالكيمياء، وهكذا لا يبحث فى الاقتصاد لكن فى لغويات الاقتصاد، غلب عليه الطابع الأدبى فى فترة لطفى السيد وطه حسين وفى فترة المفكر العظيم د. إبراهيم بيومى مدكور، وهو فيلسوف غلب عليه الطابع الفكرى أكثر، وكان عدد الأدباء أقل، مثلا نجد نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل لم يكن عضوا به، وكذلك إحسان عبد القدوس ويوسف السباعى، لكن كان فيه محمد عبد الحليم عبد الله، بصفته موظفا وليس باعتباره صاحب "غصن الزيتون".
انحسر قليلا فى عهد الأستاذ مدكور التيار الأدبى، ثم جاء د. شوقى ضيف، ووسع الدائرة قليلا باعتباره أعظم مؤرخ فى الأدب العربى، فوسع الدائرة للعلماء والأدباء، ودخل فاروق شوشة وكان الأمين العام للمجمع، وهو شاعر عظيم وله خدمات جليلة فى اللغة مثل برنامجه "لغتنا الجميلة" الذى كان بمثابة مؤسسة يتعلم منها الأجيال، عندما جاء الدكتور محمود حافظ زادت نسبة العلميين كثيرا لأنه عالم، وكان رئيسا للمجمع العلمى، فدائما للرئيس تأثير ما بشكل غير مباشر على الطابع الذى يغرى زملاءه ويشرح لهم.

> ظل المجمع لسنوات مقتصرا على المحالين للتقاعد، ألم يتغير هذا النهج ويجد الشباب مكانا لهم؟

المجمع ابتكر طريقة، كانت هناك دعوة إلى إفادة الخريجين من الشباب، فتلقى المجمع ثلاثين شابا من أوائل الخريجين من الكليات المعنية باللغة العربية وآدابها، وعينوا، وأصبحوا يمثلون ما يسمى بالموظفين على الكادر الجامعى، هؤلاء هم ذخيرة المجمع الحالية من الشباب، أفاد المجمع منهم فى أن يدربهم على أن يكونوا خبراء فى اللجان المختلفة ويدربهم على أن يكونوا باحثين فى علوم اللغة، وما سأحاول أن أقوم به بمساعدة زملائى، أن أكرس جهودهم ليصبحوا فى خدمة تجديد شباب المجمع، واعتبارهم الدماء الجديدة التى تسرى فيه، وقدرتهم لكى يقوموا بوظائف بحثية وعلمية وتحديثه، لأن من مشاكل المجمع أنه فى العقود الأخيرة أصيب بالشيخوخة لم يعد يدخله إلا المحالون للتقاعد، كما ذكرت فعلا.

دخلت المجمع فى العام الذى أحلت فيه للتقاعد، وكان وقتها هذا طبيعيا، لكن لابد أن يكون هناك صف ثان من العلماء واللغويين والأدباء والمفكرين الشباب، يتأهب لكى يأخذ دوره فى أداء رسالة المجمع، لقد أصيب المجمع فى العقود الأخيرة بالشيخوخة، حتى إننى أذكر أنه منذ أعوام دخل المجمع د. القصاص، وكان من أعظم علماء البيئة فى العالم، ففى خطاب استقباله كان لديه 82 سنة من عمره، قال بشىء من الشجن "ليتكم اخترتمونى من قبل بعشر سنوات"، كنت حينئذ سأكون أقدر على خدمة اللغة العربية، لكنكم اخترتمونى وقد قل الجهد وضعفت الحيلة، وانقطع النفس، ولم يلبث عاما إلا وقد رحل إلى رحاب الله، كنا قد اتخذنا توصيات قبل ذلك بأن نعمل على إدماج الشباب وبعض الأعضاء، وهذه بداية نرجو أن نبنى عليها إلى جانب استخدام مجموعة شباب الكادر الجامعى، وتوجيه طاقاتهم لكى يضلعوا بالمهمة المجتمعية، هناك أيضا منذ سنوات وأنا أنادى بأن يكون المجمع مؤسسة وطنية، ولابد أن تحقق مفهوم المواطنة، وسأحاول بقدر ما أستطيع إقناع زملائى بأن يدخله بعض من شركاء لنا فى الوطن فى قرار تأسيسه من الأدباء والعلماء.

> ماذا عن التحاق السيدات المثقفات بعضوية المجمع، خصوصا أن د. وفاء كامل، السيدة الوحيدة وبعد سنوات نالت عضوية بالمجمع؟

ظل المجمع لسنوات يرفع شعار للرجال فقط إلى أن تم انتخاب د. وفاء كامل وهى السيدة الوحيدة، عندما ألقى نظرة على الماضى أعتقد أن المجمع كان سيكسب كثيرا، إذا انضمت له ثلاث سيدات لهن بصماتهن الواضحة والقوية فى التاريخ العلمى والأدبى والثقافى لمصر. أمثال د. سهير القلماوى ود. عائشة عبد الرحمن ود. نعمات فؤاد، لكن ليس المجمع وحده هو الذى يغلب عليه هذا الطابع الذكورى، بل المجتمع المصرى كله، والمجمع ليس إلا قطعة من المجتمع المصرى والعربي، المجمع المصرى نشأ عام 1932، سبقه المجمع العلمى السورى عام 1919، ولحق المجمع العلمى العراقى بهما عام 1947، وهذه المجامع الثلاثة هى أقدم المجامع العربية، التى أسست اتحاد المجامع العربية الذى يترأسه مجمع اللغة العربية فى مصر، نسبة النساء فيه معدومة إن لم تكن قليلة، وكان هذا وضع النساء فى المجتمع، وطابع المجتمع يفرض نفسه على المؤسسات، مثلا الجامعة أول فتاة دخلتها كانت د. سهير القلماوى وكان ذلك بفضل د. طه حسين، ودخلت بطريقة شبه سرية للمجمع.

> المجمع يضم 30 لجنة من بينها لجنة للذكاء الاصطناعى هل نجد المعاجم متاحة لنا بضغط زر على جهاز الكمبيوتر قريبا؟

هذا ما أعد به لا يوجد عضو فى المجمع لا يود له أن يكون عميق الصلة بالمجتمع من حرية المبدأ، ما جدوى تلك الوسيلة إشاعة نور المجمع لكى يلقى بأضوائه فى كل أركان المجتمع ولكى يصل إنتاجه إلى كل من يرغب فيه كما يسمى فى التجارة التسويق الجيد منذ سنوات، ونحن نعمل على ذلك لكن ليس بالسرعة المطلوبة، ما أعتزم للقيام به ومؤمن أن زملائى سوف يصوتون عليه دون أن يمثلوا عوائق، لأن هذا لا يحتاج إلى تصويت، لكن يحتاج إلى وضع بنى أساسية معلوماتية إلى المجمع، تحويل كل منتجاته إلى رقميه وإتاحته بمعاجم متخصصة عامة ولغوية لكل من يستطيع الحصول عليها لتسهيل الوصول لكل المؤسسات، عقد علاقات قوية بينه وبين المؤسسات المناظرة له ليس من المعاجم فقط، لكن من مؤسسات جديدة فى الوطن العربى.

> هناك شكاوى بأن رواتب موظفى المجمع ضعيفة؟

الهيئات العلمية لا تبيع إنتاجا ماديا تتبعه، هى هيئات راقية الدرجة العليا فى سلم المؤسسات المجتمعية، تنتج الفكر والثقافة واللغة، تنتج الرقى، البيئة العليا فى المجتمع، ونحن ننتج فى حدود مسئوليتنا، إنتاجنا ليس إنتاجا ماديا وإن كان عندما يتجسد فى معاجم وكتب يصبح ماديا، لكن قيمته العليا تتصل بالفكر والثقافة والوعى اللغوي، هنا نعود إلى نقطة أشرت إليها فى بداية الحديث وهى مسألة حماية اللغة العربية، أعددنا قانونا يتضمن بعض المواد، وليس من شأننا محاربة اللغات الأجنبية بل بالعكس، فعلمها ضرورة عصرية وإتقان اللغة العربية شرط لإتقان اللغات الأجنبية الأخرى، هناك شعوب كثيرة ثنائية اللغة وثلاثية اللغة، أولادى نشأوا خلال عملى فى الخارج ثلاثى اللغة، لأنى جعلتهم يقرأون القرآن والشعر والأدب العربى، وكنت أتحدث معهم باللغة العربية، ويتقنون اللغة الإسبانية لأنى عشت لسنوات طويلة فى إسبانيا، ويتقنون اللغة الإنجليزية التى دخلوا مدارسها وتعليم الإنجليزية يجب ألا يكون على حساب اللغة العربية، لأن المناخات العالمية الآن تحتاج إلى تعلم اللغتين، المجمع يريد أن يعقد اختبارا فى اللغتين لأنه يتعامل مع مؤسسات عربية، ومؤسسات أجنبية، فلابد أن يحسن العضو الكتابة والتحرير والفهم باللغة العربية، كما أن هناك شهادات فى إتقان اللغات الأجنبية، والقانون يتضمن فرض هذه المشروعات لإتقان اللغة العربية، وذلك يتطلب تغيير مناهج اللغة العربية فى المراحل التعليمية المختلفة.

> هل نجد بروتوكول تعاون مع وزارة التربية والتعليم؟

منذ أن دخلت المجمع أثرت هذه المشكلات، وترتب عليها تكوين لجنتين فى اللغة العربية والتعليم، وأخرى فى الإعلام، هذه اللجان تقوم بعملها الأكاديمى الفنى، وتتصل بمؤسسات القانون يجعل قرارات هذه اللجان ملزمة، مثلا اتصل زملائى ببعض الصحف حتى لا تقبل إعلانا، إذا كان الجزء الأساسى بغير اللغة العربية حتى يقرأه المواطن، كذلك إعلانات المحلات، لأنها تخاطب طبقة اجتماعية أرستقراطية، تفضل أن تستخدم اسما أجنبيا، لكن يأتى بعد الاسم العربي، المصريون شوفونيون عندهم اعتزاز شديد بالذات، وكثير من الأغانى الوطنية تغذى فينا هذه الروح.

> شاركت فى صياغة قانون اللغة العربية، فلماذا لم يصدر حتى الآن؟
لم يروج له بالقدر الكافى، القانون يحتاج إلى أن تتبناه أجهزة الدولة لكى يكون معمولا به، هناك قانون منذ التسعينيات ينص على أن عناوين المحلات تصدر باللغة الأجنبية، وزير التموين د. أحمد جويلى، أول من سعى لأن تصبح أسماء المحلات باللغة العربية، لكن قيل له إن هذا يعوق حركة الاستثمار، لأن المستثمرين الأجانب يريدون أن يستخدموا شعاراتهم العالمية فتقاعس الناس عن هذا القانون، برغم أن الحل سهل: يتم وضع الشعارين بجانب بعض، سنحاول إقناع من بيديه التشريع فى مجلس الدولة ومجلس النواب بجدوى ذلك، سنشرح لهم ضرورة أن تكون اللغة العربية متجذرة، لا نريد أن تكون اللافتات بالعربية فقط بل باللغتين، لأننا نريد الترويج للسياحة وهذا هو التوزان.

> الشيخ الدكتور سلطان القاسمى، قدم جهودا عظيمة لخدمة اللغة العربية كما أسهم فى صدور أجزاء من المعجم التاريخى لماذا لم يكتمل المشروع؟

المعجم التاريخى من المشروعات الجيدة التى تبناها المجمع فى الفترة الماضية مثل المعجم الكبير، وكان يحتاج إلى تمويل وهو يقوم على أكتاف علماء مصريين بفضل وجود سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمى، الذى أقام اتحاد المجامع العربية، مثلما أقام مبنى لمكتبة كلية الزراعة، ومبنى لدار الوثائق، ومبنى لاتحاد المؤرخين العرب، الشيخ القاسمى أكثر الناس مرونة، لأنه تعلم فى مصر ويرد الجميل لها عبر إسهاماته للمؤسسات الثقافية، وتصورى أن حلم تأسيس معجم تاريخى كان من خمسين عاما، لكن الظروف لم تتهيأ.

> طالبت من قبل بإدماج المعاهد الأزهرية مع المدارس الحكومية؟

يأتى بالتدريج، لكن أعتقد أن مؤسسة الأزهر تعترض، لكن عندما تقتنع أن هذا لمصلحة الوطن، الأزهريون أكثر الناس وطنية، فهم من أشعلوا ثورة 1919، كان التعليم أزهريا، فى الأصل، التعليم المدنى بدأ فى القرن العشرين، التعليم الأساسى كان فى الكتاتيب، ولم تنشأ المدارس إلا فى نهاية القرن التاسع عشر، أى منذ مائة عام، وبالتالى نعود إلى صيغة مراحل التعليم الأساسى: الابتدائى، الإعدادى، الثانوى، وأن يتضمن التعليم زرع الفكر العلمى والقيم الروحية الأخلاقية وزرع مهارات البحث والتفكير فى العلوم المختلفة.

> هل تأخرت جائزة النيل فى الذهاب إليك؟

لم تتأخر، لكل شيء وقت وقدر، ربما وقتها لم أكن أستحقها، وقلت فى نفسى وقتها: إلى حد ما ظفر هذا الطموح بقدر من الاعتراف، فحمدت الله.

> هل مؤسسات الدولة الثقافية بدأت تتجه نحو التطوير؟

نحاول التطوير لكن ينقصها الدعم المادى من الدولة والمعنوى من الإعلام والأوقاف، هناك ثلاث مؤسسات مشغولة بالعقل المصرى، أذكر عبارة للراحل د. على الراعى قال:"نحن نعانى من مجاعة نقدية"، هذا منذ ربع قرن نحن فى هذه المجاعة فى كل العصور، هذا أمر طبيعى، لأن هناك إلى جانب النقاد المحترفين هواة للنقد.

> ما رأيك فى تجربة أحمد مراد؟

أنا لا أحمل على الشباب، كما يحمل عليهم البعض، وأميز بين أمرين: الشهرة والتسويق والقيمة الفنية البحتة، لا أحكم على أشخاص وإنما على نصوص، قرأت روايات لأحمد مراد، حمدت له، وهذا خالفنى فيه الكثير من الزملاء، فى أنه استقطب قطاعا عريضا من شباب الجامعة، لا أعيب الرواج ولا أنفر من المشهورين، هم يساعدون على خلق فئات أخرى من المجتمع مهتمة بنوع آخر من الأدب.

> الجيل الحالى يتهمكم بأنكم جيل أنانى؟

دائما الشباب يتهمون أسلافهم بذلك، وكنا نقول على الجيل السابق إنهم يسرقون منا الضوء، هذا طبيعى جدا، حاولت فى مقالاتى أن أكتب عن الشباب الذين لا أعرفهم، وعن الكبار الذين أعرفهم، وهذه التهمة لا تنطبق على.

> قلت إن الإعلام ابتعد عن هدفه الحقيقى لماذا؟

الإعلام دوره رفع المستوى الفكرى والعقلى والوعى بالحياة، وتقديم جرعة متميزة من الفنون الرفيعة، لأن قدرته على الوصول أعلى من أى جهاز آخر، لكن نلاحظ أن الإعلام الرقمى تفوق على المقروء والمسموع، ووظيفته تفوق من ناحية الانتشار، الآن الأطفال عقليتهم اختلفت عن آبائهم.

المصدر: