النادي الثقافي يختتم مؤتمر الإعلام الثقافي آفاقه ومتغيراته

مؤكدا على أهمية الحوار مع الآخر والتطور الرقمي

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
اختتمت مساء أمس فعاليات مؤتمر (الإعلام الثقافي ـ آفاقه ومتغيراته) والذي انطلق أمس الأول ونظمه النادي الثقافي افتراضيا عبر برنامج زووم، حيث شهدت الجلسة الأولى تقديم ثلاث جلسات عمل أدار الأولى هلال بن علي الرشيدي وقدمت فيها الدكتورة عزة القصابية ورقة بعنوان (دور الإعلام الجديد في تعزيز الحوار الثقافي) بحثت في دراستها خصائص (الحوار الثقافي- عبر الاعلام الجديد، مع الاشارة إلى التحديات، والرؤى المستقبلية المتوقعة، حيث اشارت إلى بعض السمات العامة للحوار الثقافي في الاعلام الجديد ومنها أن الحوار الثقافي وسيلة لفهم ثقافة الأمم والشعوب من خلال فتح باب الحوار مع الآخر، كما أنه يعزز القيم الإيجابيّة في الموضوعات السياسيّة والتربويّة والاقتصاديّة والقضايا الشخصيّة، ويشجع الحوار الثقافي التنافس الإيجابيّ بين المتحاورين لإثبات صحّة المفاهيم والأفكار والتصوّرات والاتّجاهات المختلفة في الحياة لديهما، كما يسعى الحوار الثقافي لتصحيح المفاهيم والتصورات المغلوطة، وتذليل العقبات التي تعترض التفاهم الإنسانيّ، وتحقيق الإثراء المعرفيّ في شتّى المجالات.

مشيرة إلى أن دور الحوار الثقافي في وسائل الاعلام التقليدية والجديدة لا يقتصر على الجوانب الفكرية والثقافية، ولكنه قد يتخطى ذلك إلى تحقيق مآرب اقتصادية بواسطة الشركات العابرة للقارات ، المتعددة الجنسيّات، لكونها وسيلة لإثراء للتنوّع الثقافي عبر الاستثمارات الدوليّة.

وقدم الكاتب حمدان بن علي البادي ورقة بعنوان (البرامج الثقافية في الإذاعة العمانية والإعلام الرقمي) قال فيها :اختفت الكثير من الملاحق الورقية المعنية بالثقافة من الصحف المحلية في السلطنة وكانت الصفحات المخصصة للقسم الثقافي أول ما تم التنازل عنه في سبيل تقليل التكاليف المالية لأسباب عدة من بينها اتجاه المثقفين والكتاب إلى الفضاء الإلكتروني الذي يوفر لهم مساحة من الحرية وجمهورا يمكن قياسه ومايحدثه من تفاعل مع المنشور، وقد وصل القائمون على الصحافة الورقية إلى قناعة تامة بجدوى عدم جدوى الاستثمار في الإعلام الثقافي في ظل التحول الرقمي ووجود أكثر من بديل لم تتمكن هذه الوسائل من مجاراته أو التكامل معه، وإذا كنا والحديث هنا عن الجانب الورقي قد لمسنا تأثير الأنترنت وقرأنا أنين الصحف فالحال لايختلف كثيرا في الإعلام الإذاعي والتلفزيوني حتى وإن كانت البرامج الثقافية في المحطات الإذاعية تقوم بدورها الثقافي وتبث برامجها عبر الأثير ويتم اعادته في أوقات مختلفة، إلى جانب وجود قناة تلفزيونية معنية بالجانب الثقافي ومكملة لما يقدم في القناة العامة.

من جانبه قدم الدكتور هشام جمال من مصر ورقة بعنوان (التطور التقني للصورة الرقمية في الإعلام المرئي وعلاقته بالحراك الثقافي والسياسي في المنطقة العربية) قال فيها: ظلت تقنية الصورة منذ إكتشافها وحتى اليوم هى الوسيلة التعبيرية الأبلغ تأثيراً فى مختلف المجالات الفنية والإعلامية على حد سواء، وذلك ليس فقط لما توفره من دلالات تعبيرية وفورية تفسر حدود المكان والزمان وتساهم فى إستحضار المعانى وتوصيفها بصورة أبلغ من الكتابة والشرح فى كثير من الأحيان ، وإنما أيضاً لقدرتها الخارقة على التواصل بين البشر بلغة عالمية تدركها مختلف الجنسيات والشرائح الإجتماعية بغض النظر عن مستواهم الفكرى والتعليمى والثقافى ، فضلاً عن القيم الإبداعية والفنية التى تعكسها إذا ما وّظفت بشكل تعبيرى مؤثر وبحس جمالى فعال.

أما على الصعيد المهنى فكانت الصورة دائماً هى الوسيلة الأساسية التى تستند عليها حتمية نجاح العمل الإعلامى والثقافي بشكل خاص لما تحققه من قدرة تأثيرة كبيرة على المتلقى لتحقيق مفاهيم السبق الصحفى والإنتشار، ولكن بالرغم من أهميتها فقد كانت نوعاً من الفنون ذات الطبيعة المهنية المعقدة التى تتطلب قدرة إحترافية خاصة ترتبط بمدى فهم طبيعة هذه التقنيات التى تكفل وتضمن إخراجها بشكل إحترافى سليم وبلا أى قدر من العيوب التى يمكن أن تحول دون ظهورها على النحو اللائق ، وهو نوع من التحديات المهنية التى تتطلب من القائم عليها مهارة غير تقليدية فى الجمع بين كلاً من التقنية والإبداع فى نسيج العمل الإعلامى حتى تتحقق أهدافه التأثيرية.

من جانبها قدمت الدكتورة ناهد محمد بسيوني من مصر ورقة بعنوان (مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الهوية الثقافية لدى الشباب في السلطنة) هدفت إلى التعرف إلى واقع استخدام الشباب لمواقع التواصل الاجتماعي، و التحقق من تأثيرها على هويتهم الثقافية، وقالت: عزز استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من عناصر متعددة في الهوية الثقافية كان على رأسها استخدام اللغة العربية في الحوار والكتابة في المواقع وبمتوسط (4.25%) تلتها عبارة عززت شبكات التواصل الاجتماعي من ولائي لوطني وانتمائي له (بمتوسط حسابي 3.98). وقد أوصت الدراسة بضرورة نشر الوعي لدى فئة الشباب حول دور مواقع التواصل الاجتماعي وأثره في تنمية شخصياتهم، وارشادهم للاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي، والاستفادة منها في التعريف بالتراث الثقافي العماني والعربي الاسلامي.

الجلسة الثانية

وفي الجلسة الثانية التي أدارها قصي بن منصور الزدجالي قدم الدكتور عبدالحكيم خليل من مصر ورقة بعنوان (الإعلام الشعبي وآلياته في تشكيل الرأي العام نحو الاستثمارات الإنمائية في المجتمع المصري) حيث تناولت الورقة محور الممارسات الثقافية الشعبية ذات الطابع الإتصالي المتوارث داخل المجتمع المصري مؤكدا أنها تلك الممارسات الثقافية التقليدية والمعرفية التى بمقدورها المساهمة بفاعلية من الارتقاء بالفكر الثقافي لأفراد المجتمع وخاصة لدى الجماعات الشعبية تجاه مراحل التنمية المستهدفة من خلال القدرة على توظيف عادتهم وأعرافهم ومعتقداتهم الشعبية التى توارثتها منذ القدم وشكلت لهم خصوصية ثقافية قادرة على المساهمة في الاستثمارات الإنمائية داخل المجتمع المصري.

من جانبه قدم عبدالعاطي أو حسين من المغرب ورقة تحمل عنوان (استثمار الإعلام الثقافي في التوعية بمخاطر الأوبئة والأمراض وسبل علاجها بالمجتمع المغربي: بين رهان التنمية الصحية وتحدي تعدد الأنساق الثقافية العلاجية) وقال فيها: يحمل ﻣﻔﻬﻮم اﻹﻋﻼم اﻟﺜﻘﺎﰲ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﻛﻴﺒﺘﻪﻣﻔﻬﻮمين أساسيين؛ اﻹﻋﻼم ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻓﺎﻹﻋﻼم ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ الخطاب وأﺣﺪاث اﻟﻮاﻗﻊ واﻷﻓﻜﺎر ﻟﻠﻤﺘﻼﻗﻲ المتتبع ﻟﻪ. وﻳﻘﺘﻀﻲ وﺳﺎﺋﻞ ﻣﻦ أﺟﻞ ذﻟﻚ ﻓﻤﻦ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ القديم إلى اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ الحديثة التي ﻋﺮﻓﺖ ﺗﻄﻮرات ﻣﻮازية ﻟﺘﻄﻮر المجتمعات اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ التي ﻃﺮﺣﺖ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻺﻋﻼم ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ اﻹﻋﻼم اﻟﺒﺪﻳﻞ أو اﻹﻋﻼم الجديد واﻹﻋﻼم اﻟﺮﻗﻤﻲ وﻏﲑﻫﺎ ﻣﻦ المفاهيم ؛ في حين أن مفهوم اﻟﺜﻘﺎﻓﺔﻫﻮ اﻷﺧﺮ ﻣﻦ المفاهيم التي ﻃﺮﺣﺖ وﻣﺎزاﻟﺖ ﺗﻄﺮح إﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺻﻌﻮﺑﺔ تحديده.

الجلسة الثالثة

وتناولت الجلسة الثالثة والتي أدارتها عواطف بنت ناصر العامرية ورقة قدمها الدكتور فرج أحميدة العريبي من ليبيا بعنوان ( فعالية الاتصال للمؤسسات الإعلامية العامة في ظل المتغيرات الثقافية العربية، دراسة ميدانية «هيئة الثقافة والإعلام الليبية»، في حين قدم صلاح الدين فرج الله من السودان ورقة بعنوان « تخطيط برامج الإعلام الثقافي وسياسته، تلاه الدكتور المحجوب قدار من المغرب والذي قدم ورقة بعنوان (إسهام الإعلام الثقافي في تنمية التراث الحضري والهوية الثقافية بالمغرب: بين رهانات التنمية وتحديات التشويه)، وأختتمت الجلسات بورقة عنوانها (دور الإعلام الثقافي في تشكيل الوعي لدى الشباب العماني) قدمتها الدكتورة حنان محمود.

المصدر:

جميع الحقوق محفوظة 2020 - مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black YouTube Icon
  • Black Instagram Icon