أيام الشارقة التراثية تبحث إشكالات الموروث الثقافي

أيام الشارقة التراثية تبحث إشكالات الموروث الثقافي

عقد جناح البيت الغربي ضمن سلسلة البرامج الثقافية المصاحبة لأيام الشارقة التراثية محاضرة للدكتور صالح هويدي الأستاذ بمعهد الشارقة للتراث، والمتخصص في النقد الأدبي، تحدث فيها عن الموروث الثقافي وإشكاليات مقاربته.

وأشار هويدي في المحاضرة، التي أدارتها الدكتورة بسمة كشمولة نائب المدير الأكاديمي في معهد الشارقة للتراث، إلى أن المفكرين العرب لم ينجحوا إلى الآن في إيجاد رؤية واقعية علمية دقيقة لمفهوم التراث، بل توزعوا إلى مقاربات مختلفة حالت دون تواؤم هؤلاء المفكرين والأمة العربية في هذا الجانب.

وذكر المحاضر أن هؤلاء المفكرين انقسموا في سياق ذلك إلى اتجاهات ثلاثة: أحدها المحافظ الذي يكتفي بالماضي واستعادته واستنساخه بطريقة متطرفة تحنط التراث دون تجديد أو تطوير، والثاني موقف غربي منقطع عن التراث دون اعتراف بجذوره وأثره في تطوير الأمم والمجتمعات، ومن ذلك الدعوة إلى نظرية قتل الأب للتخلص من المثال أو النموذج المعيق للتطور، والثالث معتدل يحاول تناول التراث بطريقة وسطية بين الموقفين، رغم التناقض الشديد الذي يجعل من الجمع بينهما على أرض الواقع مسألة في غاية الصعوبة بسبب الاختلاف في تفسير وتحليل الأحداث والوقائع التاريخية.

ودعا هويدي إلى ضرورة العمل والاتفاق بين المفكرين العرب على مقاربة تنضج لنا مفهوماً جديداً للتراث، وعدم الركون إلى دعوى ترك مفهوم التراث لسياقه القديم دون نبشه.

فيما ناقش المقهى الثقافي دور المسرح الإماراتي والعربي في رصد التراث وتوظيفه بمشاركة كل من الكاتب والمؤلف والمخرج المسرحي عبدالله صالح، والباحث والناقد المسرحي الأستاذ ظافر جلود، والكاتب والناقد المسرحي مجدي محفوظ، وأدارتها الكاتبة والإعلامية عبير جلال. حيث تحدث عبدالله صالح عن المسرح الإماراتي وبواكيره الأولى في منتصف القرن الماضي، مؤكداً التأثر الكبير من المسرحيين والكتاب الإماراتيين ببيئاتهم التي نشؤوا فيها، بما فيها من بيئات بحرية وصحراوية وجبلية وزراعية كانت حاضرة وواضحة في مكونات المسرح الإماراتي شاملة العناوين والنصوص والإخراج والديكور وغيرها، مستعرضاً مجموعة من المسرحيات في هذا الإطار.

وأما ظافر جلود فجاءت ورقته حول كيفية توظيف التراث في النص المسرحي الإماراتي وعلاقته بالمستقبل، ورصد من خلالها اشتغالات عدد من المسرحيين العرب على آليات توظيف التراث انطلاقًا من حالات الوعي الفكري والجمالي، لافتاً إلى أن العديد من النصوص والكتابات المسرحية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، استند على إلمام سموه بكل واقعة تاريخية تناولها، ليرسخ منهجاً فريداً في تأصيل المسرح العربي ومسرحة التاريخ.

واختتمت الجلسة بورقة الأستاذ مجدي محفوظ حول كيفية توظيف المسرح للتراث، انطلاقاً من بداياته على المستوى العربي في تأصيل التراث الشعبي، من خلال توظيف يتسم بالحنكة والقدرة الإبداعية الكبيرة، في استلهام التراث ونقله إلى الحاضر ومن ثم ربطه بالمستقبل.

من جانب آخر، احتفى جناح التراث العربي بتجربة الروائي والصحفي زكريا الحجاوي وهو أحد رواد الفن الشعبي والكتابة المسرحية المصرية، من خلال الجلسة التي تحدث فيها المخرج والممثل الأستاذ محمد غباشي، مستعرضاً معالم تجربة وأبرز إنجازات الحجاوي في مجال تقديم التراث والموروث الشعبي الشفهي في مصر العربية في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

وأوضح غباشي أن الحجاوي أثرى المجتمع المصري والعربي على حد سواء بصنع وإظهار نماذج شعبية ملهمة في هذا المجال، منهم الفنان والمطرب الشعبي محمد طه، وحسني أحمد حسن، وخضرة محمد خضر. وأضاف غباشي أن التجربة الناجحة للحجاوي تميزت في بحثه الدؤوب عن المصادر الشعبية في القرى والمناطق النائية في مصر وبالتنسيق مع الحكومة المصرية، والعمل لإشهارهم، فضلاً عن الجانب البحثي والتأليفي والصحافي لتجربته.

يشار إلى أن مهرجان أيام الشارقة التراثية استقبل في أيامه الأولى مايقارب 30 ألف زائر، ويضم العديد من الأجنحة والفعاليات التراثية إضافة إلى مشاركات فلكلورية وفنية من مختلف الإمارات، بجانب مشاركات تراثية خليجية ودولية.

المصدر: