مصر تتوسع في المسارح المتنقلة لنشر الثقافة

في معظم بلدان العالم النامي يعاني سكان المناطق الفقيرة والريفية في القرى والنجوع غياب المسرح كفن يسهم في الارتقاء بالوعي الثقافي والفكري، لكن يبدو أن مصر تنبهت أخيراً لأهمية نشر «أبو الفنون» في ربوعها، ولم تجد أفضل من التوسع في إنشاء «المسارح المتنقلة» كأداةٍ مهمة من أجل تحقيق هذه الغاية التوعوية.

لسنوات طويلة ظل للمسرح في مصر دور رائد في تثقيف وتوعية الناس، لكنه على أهميته تلك ظل مقتصرا على العاصمة والمدن الكبرى في المحافظات فقط، من دون أن يطرق أبواب القرى والنجوع أو المناطق النائية.

ونادى كثير من المتخصصين في هذا المجال بضرورة التوسع في إنشاء المسارح، ومعها كل وسائل نشر الوعي الثقافي والفني، مثل المكتبات العامة ودور السينما، لكن هذا الأمر رغم الاهتمام الكبير به في بلد يُوصف بأنه «هوليوود الشرق»، وأنجب العديد من الأسماء اللامعة عربيا وعالميا في مجالات الأدب والفكر والثقافة، فإن مناطق عديدة لم تذق حلاوة المسارح أبدا.

وتتجلى أهمية نشر الوعي في بلداننا العربية راهنا أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل انتشار الأفكار الهدامة التي قد تجد لها ملاذاً في عقول الشباب، لذا يعد المسرح أحد الأسلحة المهمة لتصحيح المفاهيم المغلوطة ومجابهة أي تطرف فكري.

من هذا المنطلق اتجهت مصر أخيراً إلى التوسع في إنشاء المسارح المتنقلة، وهي عبارة عن عربات مجهزة تقنياً تنتقل إلى أي مكان لتقديم عرض مسرحي في قرية صغيرة أو شارع ضيق في منطقة عشوائية، وقبل أيام استقبل وزير الإنتاج الحربي المصري محمد مرسي وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم، لبحث سبل التعاون في تجهيز وإنشاء المسارح المتنقلة.

وتفقد الوزيران أول نموذج لمسرح متنقل شامل بملحقاته من معدات إضاءة ووحدات توليد كهرباء ودورات مياه متنقلة واستوديو متنقل، والذي قامت بتنفيذه شركة حلوان لمحركات الديزل التابعة لوزارة الإنتاج الحربي.

 

عقول الشباب

 

من جانبه، أكد مرسي دور الفن والثقافة في المجتمع وفي تنمية عقول الشباب لتصحيح الأفكار المغلوطة، من خلال تناول القضايا الهامة إلى جانب نشر الوعي، لافتا إلى أن وزارة الإنتاج الحربي على استعداد دائم لتقديم الدعم اللازم لوزارة الثقافة في مجال المشروعات الثقافية والفنية والتوعوية، ومن بينها دعم المسارح المتنقلة، سواء برفع كفاءة الموجود منها حاليا أو التصنيع الجديد.

وأشار الى أنه تم التعاقد مع وزارة الثقافة على تنفيذ ستة مسارح متنقلة، وتجهيزها بكل ملحقاتها من إضاءة وكاميرات وأي تجهيزات أخرى متوفرة لدى شركات الإنتاج الحربي.

 

 

القصور الثقافية

 

وأشادت عبدالدايم بنموذج المسرح المتنقل الذي جرى تنفيذه كنموذج أول يعكس المقومات التي تمتلكها شركات الإنتاج الحربي، والتي يمكن استغلالها لدعم القصور الثقافية والمسارح، من خلال القيام بأي أعمال تطوير لتأهيلها وتجهيزها للعمل، مشيرة إلى أنه تم تسليم عدد من المسارح المتوقفة عن العمل إلى وزارة الإنتاج الحربي لتأهيلها للعمل من جديد ولاقت استحسانا كبيرا، ما دعا إلى الرغبة في زيادة التعاون بين الطرفين.

 

الفئات الجماهيرية

 

وأوضحت عبدالدايم أن وزارة الثقافة تسعى إلى زيادة عدد عناصر منظومة المسارح المتنقلة، للوصول بالمنتج الثقافي إلى المناطق الأكثر احتياجا، ودعم الفرق الفنية في محافظات مصر المختلفة، كما تسعى الوزارة إلى توفير مكتبات الأسرة المتنقلة، لتوزيعها على القرى في المحافظات لنشر الوعي والتشجيع على القراءة بين الفئات الجماهيرية المختلفة.

وأشارت الى أنه يمكن استغلال العربات المتنقلة التي تنتجها شركات الإنتاج الحربي بعد تجهيزها بالمعدات اللازمة بما يتلاءم مع طبيعة المسارح المتنقلة أو مكتبات الأسرة.

 

معهد غوته

 

يذكر أن المكتبات المتنقلة ظهرت بشكل ملحوظ في مصر عام 2018، من خلال معهد غوته الألماني في القاهرة، حيث كانت حافلة المكتبة المتنقلة واحدة من بين المشروعات الثقافية التي تهدف إلى نشر الوعي بأهمية القراءة بين أطفال مصر، وهي حافلة مزينة بالرسوم ومليئة بالمئات من الكتب المخصصة للأطفال.

وتستقر هذه الحافلة في كل مرة داخل أحد الأماكن، كالمدارس والمستشفيات والنوادي ومراكز الشباب في الأقاليم، لدعوة الأطفال إلى اكتشاف ما تحمله من كتب، وتتيح فرصة الاطلاع والقراءة والاستماع أيضا إلى الحكايات.

المصدر :

https://www.aljarida.com/articles/1596722542375748200/

جميع الحقوق محفوظة 2020 - مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black YouTube Icon
  • Black Instagram Icon