جائزة الشيخ زايد للكتاب تنظم ندوة “الحوار الثقافي العربي الروسي” في موسكو

نظمت جائزة الشيخ زايد للكتاب يوم الإثنين الموافق التاسع من ديسمبر (كانون الأول) ندوة بعنوان “الحوار الثقافي العربي الروسي” بالتعاون مع معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، في فندق “ريتز كارلتون” بالعاصمة الروسية موسكو، في خطوة استراتيجية لتعريف الجمهور الروسي بأهم مبادراتها، وتشجيع الترشيحات التي تستقبلها سنوياً من جميع أنحاء العالم.
وحسب بيان للجائزة، تأتي إقامة الندوة ضمن إطار الحوار الإماراتي العربي – الروسي لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الثقافة الروسية وجهودها المتواصلة في دراسة المنجز الثقافي العربي الإسلامي، لما لذلك من دور مهم في إرساء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل وقبول الآخر، ونشر ثقافة الحوار والتسامح بين الأمم، إلى جانب تعزيز العلاقة الثنائية بين دولة الإمارات وروسيا التي تشهد تطوراً مستمراً في شتى المجالات، حيث يولي البلدان عناية خاصة بالعلاقات الثقافية بينهما، إيماناً منهما بأهميتها في مد جسور التواصل بين الشعبين.
ورحب الدكتور علي بن تميم في الجلسة بالحضور، مقدماً نبذة تعريفية موجزة عن “جائزة الشيخ زايد للكتاب”، التي انطلقت عام 2006، وحملت اسم المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، الذي عبر عن إيمان راسخ بأن العلم والمعرفة والثقافة، هي الأساس المتين لتقدم الأمم وحجر الزاوية في الحضارة ومرتكز بناء الإنسان، وقد عبر المغفور له الشيخ زايد في مناسبات عدة عن تقديره للكتاب بوصفه الركيزة الأساسية لقيام حضارات الأمم، وقدرتها على الأخذ بأسباب التقدم.
وأشار بن تميم إلى أن الجائزة تسعى إلى تشجيع المبدعين والمفكرين في مجالات المعرفة والفنون والثقافة العربية والإنسانية، وتكريم الشخصية الأكثر عطاء وإبداعاً وتأثيراً في حركة الثقافة العربية، بالإضافة إلى المساهمة في تشجيع الحركة الثقافية والإبداعية من خلال الكتاب تأليفاً ونشراً وترجمة وتوزيعاً.
وأكد بن تميم على متانة العلاقات العربية – الروسية وعلى تاريخ الاستشراق، وتأثير المترجمين الأوائل الذين ساهموا في تعلق العرب بالثقافة والأدب الروسي. وقدم أمثلةً عن مستشرقين ومترجمين عرب وروس، كانت لهم أدوار ريادية ومؤثرة في بناء هذا التواصل الحضاري والفكري العميق، بداية من الاهتمام بالشرق العربي، إلى إنشاء الأكاديمية العلمية في مدينة بطرسبرغ الروسية عام 1724، ما أفضى إلى نشوء حركة استشراق روسية، أسهمت في التعريف بالثقافة العربية ومد جسور الحوار بين الثقافتين، من أمثال المستشرق الروسي الشهير اغناطيوس كراتشكوفسكي، صاحب كتاب “تاريخ الأدب الجغرافي العربي”، الذي أوضح أن التجارة كانت منفذ الثقافة العربية للعبور إلى الثقافة الروسية.
واستطاعت الثقافة العربية أن تلفت نظر عدد من المبدعين الروس من أمثال بوشكين وليرمنوف ودستويفسكي وتولستوي وتشيخوف وغيرهم، فتعلم تولستوي العربية ودافع عن ثقافتها، وقد كانت بينه وبين الشيخ محمد عبده مراسلات تنم في مجملها عما كان ينطوي عليه ذلك المبدع الكبير من احترام للثقافة العربية التي قدرته واحتفت بأعماله.
ومن هذا المنطلق، أشار بن تميم، إلى أهمية تطوير أنطولوجيا عربية روسية تتيح للباحثين استرجاع ترجمة ومترادفات ومعاني الكلمات من المعاجم العربية والروسية.
ودعا بن تميم إلى عقد مؤتمر ألسني – لغوي حول العلاقة الروسية – العربية، يعنى بأصول وتاريخ وتفاصيل هاتين اللغتين والاستفادة من غناهما الكبير وتأثيرهما على الثقافة والحضارة، مؤكداً أهمية تأسيس معجم تاريخي يعنى بالتأثير اللغوي بين اللغة العربية واللغات الأخرى وخاصة الروسية، وهذا يتطلب تكثيف الجهود وإيجاد آليات وأنطولوجيا تجمع الأدب واللغة العربية مع الروسية، وإيجاد أسماء جديدة وواعدة لمترجمين محترفين وموهوبين، يكملون رسالة المترجمين والمفكرين الأوائل الذين نقلوا أعظم الأعمال والمؤلفات الروسية إلى العربية، وهذا ما يتجسد عبر جائزة الشيخ زايد للكتاب بفروعها التسعة، ودعمها بكل الوسائل المتاحة، وإيجاد طبعات وترجمات حديثة في حال عدم توافر أو غياب بعض الطبعات القديمة.
وتجمع الإمارات وروسيا العديد من الفعاليات السنوية التي تعبر عن الجهود المبذولة لتعميق الجانبين الثقافي والفني بينهما، حيث تشارك كلا البلدين في العديد من المعارض والمهرجانات التي تقام في كل بلد، وذلك بهدف تعزيز فرص تبادل الخبرات وتوطيد العلاقات التاريخية بين الثقافة الإماراتية والروسية.
وكان معرض أبوظبي الدولي للكتاب قد أعلن في وقت سابق، عن اختيار روسيا ضيف شرف الدورة الثلاثين التي ستقام خلال شهر أبريل من العام القادم 2020، حيث من المتوقع أن تستقطب مشاركة روسيا أعداداً كبيرة من الزوار عبر مختلف الفعاليات والأنشطة التي تقام على امتداد فترة المعرض، وتشمل هذه الفعاليات مجالات الأدب والثقافة والفن والموسيقى والسينما والرقص.
وفي المقابل، ساهم معرض موسكو الدولي للكتاب 2019 في عرض آخر الإصدارات الأدبية والفكرية الإماراتية على الجمهور الروسي، واختيار الشارقة ضيف شرف للمعرض.
وأسفرت الندوة عن تعاون مشترك بين معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو، و مشروع “كلمة” للترجمة التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وهو مشروع ثقافي متكامل يهدف إلى إحياء حركة الترجمة في العالم العربي، والذي قام بترجمة مايزيد عن ألف كتاب إلى 14 لغة، بالإضافة إلى ترجمة كنوز الأدب والثقافة العالمية وخاصة الروسية إلى القارئ العربي بصيغة حضارية ومعاصرة.

المصدر :

http://www.alapn.co

جميع الحقوق محفوظة 2020 - مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black YouTube Icon
  • Black Instagram Icon