معرضا فنيا تشكيليا ومركزاً ثقافيا في طرابلس

رغم وصول حرب جديدة للعاصمة الليبية طرابلس، فتح رجل الأعمال مصطفى إسكندر معرضا فنيا ومركزا ثقافيا على أمل أن يجذب الانتباه للمدينة القديمة التي تعاني من الإهمال منذ مدة طويلة وتحتاج لإعادة إحياء رونقها.

وتعد المدينة القديمة في طرابلس واحدة من أفضل المناطق الأثرية المحفوظة في شمالي أفريقيا بآثارها التي تعود للعصر الروماني، لكنها بالية ومهملة، إذ تملأ القمامة الأزقة، ومبانيها البيضاء القديمة بحاجة ماسة إلى الإصلاحات والصيانة.

وانتقل أغلب الليبيين من المدينة القديمة إلى أحياء جديدة في العاصمة التي يقطنها 2.5 مليون نسمة. لكن إسكندر اشترى منزلا مهجورا قرب قوس ماركوس أوريليوس الشهير وأنفق مليون دينار (720 ألف دولار) لتجديده ليصبح مقر تجمع للفنانين.

وأرسل إسكندر دعوات للسفارات وللفنانين، لكن الدبلوماسيين لم يحضروا بعد أن فروا من المدينة مع بدء قوات خليفة حفتر حملة عسكرية لانتزاع السيطرة على العاصمة من أيدي الحكومة المعترف بها دوليا.

لكن ذلك لم يثبط من عزيمة رجل الأعمال الذي لا يزال مقيما في المدينة القديمة التي كانت مقرا في الماضي للعثمانيين ثم للمستعمرين الإيطاليين وعاش فيها مسلمون ويهود ومسيحيون في وئام لقرون طويلة.

وقال إسكندر الذي يعمل لحساب شركة دانماركية "أتمنى أن يكون المركز مكانا للفنانين في المدينة القديمة للتجمع. ولدتُ في المدينة القديمة وما زلت أعيش هنا ونريد إحياء المدينة القديمة".

وعلق لوحات ونقل قطع أثاث قديمة جمعها لسنوات في أوروبا ليضعها في مركزه الذي يقع بجوار فندق كان يعج يوما بالسياح الذين كانوا يأتون إلى ليبيا لحين الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.

ترميم
وفي عهد القذافي رممت السلطات بضعة مبان قديمة، وكانت تخطط لمشروع كبير لإعادة تأهيل المنطقة الأثرية، لكن ثورة 2011 اندلعت وأوقفت العمل.

ولم يحدث شيء يذكر منذ ذلك الحين بالنظر إلى الفوضى التي عمت البلاد، غير أن المسؤولين يأملون في إعادة افتتاح المتحف الوطني في السرايا الحمراء (قلعة طرابلس) التي تعود للعصر العثماني بعد أن أغلق منذ 2015 بسبب مخاوف أمنية.

وقال رئيس مصلحة الآثار في طرابلس محمد فرج محمد عن احتمال فتح المتحف العام القادم بعد التجديدات "نحاول".

ومن أجل أن يتم ذلك يحتاج المبنى الأثري لأن يكون خبراء فرنسيون، كانوا يقدمون المشورة لليبيا بشأن كيفية تحسين أساليب العرض، مستعدين للعودة بمجرد انتهاء المعارك لتقديم المساعدة، إذ تفتقر السلطات هناك للخبرة وللتمويل.

ونظمت مجموعة من الشباب جولات في المدينة القديمة لاستكشاف مواقعها ومد جسور التواصل مع الباقين من سكانها، والكثير منهم من العمال الوافدين من غرب أفريقيا أو من الفقراء الليبيين.

وقالت مؤسسة مشروع "أنقذوا المدينة القديمة طرابلس" هبة شلبي "نحاول رفع الوعي بالإرث الذي تضمه المدينة القديمة.. نتواصل مع الناس في المدينة القديمة ونبحث في الأرشيف عن معلومات عن تاريخ المنازل".

المصدر : الجزيرة,رويترز

https://www.aljazeera.net

جميع الحقوق محفوظة 2012 - مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري

  • Black Facebook Icon
  • Black Twitter Icon
  • Black YouTube Icon
  • Black Instagram Icon